كانت بطاقة الصحافة في عهد وزارة الاتصال أكثر من وثيقة مهنية؛ كانت أداة لضبط المشهد الإعلامي وفق رؤية الدولة. الوزارة كانت تمنح البطاقة بشكل مؤسساتي يعكس هيبة الدولة.
في تلك المرحلة، كان الأستاذ عبد الإله التهاني، مدير العلاقات العامة، يشرف على الملف كرئيس لجنة مختلطة تضم ممثلين عن الوزارة والنقابة الوطنية للصحافة، وعلى رأسهم النقيب عبد الله البقالي. هذا التوازن بين السلطة التنفيذية والهيئة المهنية ساهم في تنظيم القطاع وحمايته من الفوضى.
بعد التأشير الأولي، كانت الملفات تمر عبر مكتب الأستاذ محمد وادي، الذي أصبح بوابة إلزامية لكل الصحافيين، بمن فيهم من سيصبحون لاحقًا من أصحاب الجرائد الكبرى. هذا المسار شكل تدريجًا مهنيًا منظمًا، بعيدًا عن الامتيازات المجانية.
تغير المشهد مع تأسيس المجلس الوطني للصحافة، الذي انتقل بملف البطاقة من يد الحكومة إلى هيئة منتخبة. هذا التحول يعكس مرحلة جديدة: تفكيك الوصاية الحكومية وتعزيز الإدارة الذاتية للقطاع.
السؤال اليوم: هل عزز هذا الانتقال المصداقية والشفافية، أم سمح بممارسات أقل صرامة تتأثر بالتوازنات الانتخابية داخل الجسم الصحافي؟
التحول إلى الهيئة المنتخبة خطوة ديمقراطية، لكنه مرتبط باستقلالية المجلس وقدرته على حماية المهنة من التسييس أو الولاءات. بطاقة الصحافة ليست وثيقة إدارية فقط، بل أداة تحدد من هو الصحافي ومن يملك شرعية الرقابة على الشأن العام.
إعادة النظر في التجربة السابقة ليست تمجيدا للماضي، بل دعوة لضمان مستقبل مهني تكون فيه البطاقة عنوانًا للمهنية، لا رهينة اعتبارات سياسية أو انتخابية