دخلت السلطات المحلية منذ أسابيع في مواجهة مباشرة مع التجار وأرباب المقاهي والمحلات التجارية، فقد قاد باشا مدينة الجديدة بالنيابة حملة تحرير للملك العمومي غير مسبوقة وذلك تنفيذا لأوامر عامل الإقليم “محمد أمين الكروج” الذي استغل البعض قدومه من عالم الفلاحة ودخوله دهاليز وزارة الداخلية في وقت قصير جدا، حيث أحاط بعض الجهات وفي مقدمتهم مسؤول بقسم الشؤون الداخلية الذي أدخله في متاهات و مشاكل لا تعد ولا تحصى.
وإذا كان الرأي العام المحلي قد استقبل عملية تحرير الملك العمومي بصدر رحب على اعتبار أن العديد من المتاجر والمحلات والمقاهي قد استباحت الرصيف بشكل فاحش، فإن الطريقة والأساليب الاستفزازية التي تمت بها العملية والهجوم الليلي الذي قامت به عناصر الشرطة الإدارية وأعوان ورجال السلطة يتقدمهم باشا المدينة بالنيابة غير مقبولة وتعود بنا إلى الأزمنة الغابرة، فمن فير المعقول أن يستفيق المواطنون على وقع هدم عشوائي لواجهات محلات تجارية ومقاهي وتتحول شوارع المدينة في ساعات قليلة إلى ركام من الأتربة وكأنك في إحدى المدن المنكوبة “قندهار أو كابول …” في الوقت الذي كان من المفروض على المسؤولين وفي مقدمتهم عامل إقليم الجديدة أن يتعامل مع مشكل احتلال الملك العمومي بالمرونة الكافية من خلال عقد لقاءات مكثفة مع ممثلي التجار وحثهم على الالتزام بتطبيق القانون والاتفاق سويا على طريقة لتطبيق قرار تحرير الملك العمومي بطريقة سلسة ودون خسائر
لكن ما قامت به السلطات الإقليمية والمحلية من هجوم كاسح على المحلات التجارية والمقاهي كبد أصحاب هذه المحلات خسائر مالية فادحة واثر بشكل سلبي على سمعة المدينة داخل وخارج أرض الوطن وأصاب اقتصاد مدينة الجديدة بالسكتة القلبية، فالعديد من المحلات والمقاهي أقفلت أبوابها وقامت بتسريح العاملين بها و تم تشريد عشرات العائلات، ناهيك على أن البعض قام بالاستغناء اضطراريا عن خدمات بعض العاملين بسبب تراجع المداخيل وخسائر هدم واجهات محلاتهم التجارية، هذا دون الحديث عن العديد من المستثمرين من داخل وخارج المغرب الذين كانوا ينوون إقامة مشاريع استثمارية بمدينة الجديدة فضلوا المغادرة وتغيير الوجهة نحو مدن سياحية أخرى بعدما أحسوا بعدم الاستقرار وغياب مناخ مواكبة وتشجيع الاستثمار بمدينة الجديدة.
ومما يؤكد بالملموس أن القائمين على شؤون الإقليم يفتقدون التجربة ولا يحسون بمعاناة المواطنين، قيامهم بحملة هدم واسعة للمحلات والمقاهي في توقيت دقيق وحساس تعيش فيه المدينة ركودا والتجار مطالبون بآداء الواجبات الضريبية السنوية، حيث كان من المفروض تسخير كل الوسائل وتشجيع المستثمرين من أجل تحقيق مكاسب وأرباح في هذه الأشهر العجاف من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية الخانقة وتسديد ما بذمتهم من ضرائب، لكن المسؤولين كانت لهم رؤية أخرى واختاروا منطق القوة واستعراض العضلات وتغييب المرونة وآليات الحوار.
الأكيد أن تسخير جيوش من اليد العاملة لمباشرة الهدم لفرض تطبيق القانون هي أساليب بائدة ومتجاوزة ، فتطبيق القوانين يجب أن يكون بالموازاة مع البناء والنماء وتشجيع الاقتصاد والسياحة وهي أمور تستدعي تواجد مسؤولين ذوو تجربة وكفاءة وخبرة.