تناسلت في الآونة الأخيرة بشكل فاضح على الفضاء الأزرق مجموعة من المواقع الإلكترونية التي يديرها أطر تربوية تابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالجديدة
وكان هؤلاء “المعلمون” قد أنشئوا هذه المواقع كهواية وتزجية للوقت قبل أن ينتقلوا إلى مرحلة الاحتراف وأصبح شغلهم الشاغل وهمهم الوحيد هو تسيير شؤون الموقع الإلكتروني على حساب عملهم ووظيفتهم كرجال تربية وتكوين، فقد حول أغلب هؤلاء مواقعهم إلى فضاء لعرض صور المدير الإقليمي والإشادة بأدائه والتودد والتقرب له، ولماما ما نجد مقالا ينتقد الوضع التعليمي بالإقليم.
وتجهل الطريقة التي يتم بها التوفيق بين الأداء المهني لهؤلاء داخل الفصول الدراسية وعملهم الصحفي كأصحاب مواقع إلكترونية تتابع الأخبار عن كثب وبصفة مستمرة، حيث أصبحوا يلهثون وراء الأخبار ويتواجدون باستمرار في الاجتماعات الرسمية وبدورات المجلس الإقليمي وفي بعض الأحيان بحضور المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية الذي يتابع بأم عينيه تحركات هؤلاء والتقاطهم للصور الفوتوغرافية ولا يحرك ساكنا لمساءلتهم عن سبب تواجدهم وعدم التحاقهم بمقر عملهم وأداء مهامهم في تدريس أبناء الطبقات الفقيرة ،ويبقى المثال الصارخ شطحات صاحب موقع إلكتروني مغمور يشتغل “معلما” بمؤسسة تعليمية بالقرب من منتجع سيدي بوزيد بجماعة مولاي عبد الله والذي أصبح يترك عمله بالفصل الدراسي وأبناء الشعب عرضة للضياع ويجري وراء فتات الموائد، وحتى إن تواجد بالمؤسسة التعليمية ينغمس في متابعة وصياغة أخبار موقعه الإلكتروني و يحضر كجسد دون روح، فيما يظل تلاميذ الفصل الدراسي يلعبون ويمرحون إلى أن تدق أجراس المغادرة.
لقد أن الأوان ليتحمل المدير الإقليمي مسؤوليته الكاملة في هذا الوضع الاستثنائي فمن غير المعقول أن تتحول المواقع الإلكترونية إلى جدار آمن يحمي أصحابها وامتياز يجعل أصحابها مجرد أشباح نادرا ما تزور مؤسساتها التعليمية وعند نهاية كل شهر تتوجه نحو الحائط الأوتوماتيكي لسحب راتبها الشهري “الدسم”، كما أن عامل إقليم الجديدة مطالب بفتح تحقيق والكشف عن الأسماء التي تنتحل صفة صحفي مهني وتترك عملها الأصلي التدريسي النبيل الذي كاد أصحابة أن يكونوا رسلا وأنبياء
afterheader desktop
afterheader desktop
تعليقات الزوار