منذ أن أعلنت وزارة الداخلية عن عزمها اتخاذ تدابير وإجراءات لتحسين أوضاع أعوان السلطة من مقدمين وشيوخ من خلال الرفع من الأجور وتمتيعهم بالتغطية الصحية، اصبحت هذه المناصب تشهد تهافتا خصوصا وأن أمر توظيفهم يبقى رهين السلطات الإقليمية ومما زاد من حدة الأمر السلطات التي يتمتعون بها داخل دواويرهم فهم الأعين حتى أصبحوا بسلطات تفوق قائد المنطقة، فبإمكانهم غض الطرف وتشجيع مجموعة من الظواهر المشينة كالبناء العشوائي مثلا، ومساعدة المنتخبين بطرقهم الخاصة في الاستحقاقات الانتخابية…
هذه القوة التي اكتسبتها هذه الفئة جعلت مجموعة من رؤساء الجماعات يعون بكل ما أوتوا من قوة وبتنسيق مع مصالح الشؤون العامة إلى توظيف أبنائهم وأفراد عائلتهم ومقربين منهم كأعوان السلطة من أجل ضمان مساعدتهم وتسهيل مأمورية إعادة انتخابهم، وهكذا فقدت مناصب أعوان السلطة المرامي والأهداف التي أنشئت من أجلها فقد كان اختيار عون السلطة مبني على مجموعة من الاسس من اهمها أن يوكن ابن الدوار ولم بكل خباباه ورجل اجتماعي يعرف كل كبيرة وصغيرة عن ساكنة الدواوير التي تدخل ضمن دائرة نفوذه، وأصبحنا مع تعيينات غريبة من خلال تنتصيب أعوان سلطة لا علاقة لهم بالدواوير التي يشرفون عليها ومنهم من ينتمي لجماعة ترابية أخرى وذلك بفعل تغليب سياسة “باك صاحبي” وإرضاء خواطر المنتخبين ورؤساء الجماعات بدل اعتماد مبدأ الكفاءة وإيلاء المنصب لمن يستجقه ويتفانى في خدمة الصالح العام بدل خدمة مصالح أولياء نعمته الذين تدخلوا لتمكينه من منصب شغل.
ونسوق على سبيل المثال لا الحصر ما شهدته قيادة مطران بإقليم سيدي بنور من توظيف مشبوه لمجموعة من الشيوخ والمقدمين منهم أشقاء لرئيس جماعة وأبناء عمومته وتحولت بذلك عائلة هذا الرئيس المتحكمة في قيادة بأسرها وهي التي تؤثر في تشكيل المكتب المجلس الجماعي على مقاسها وحسب رغبتها وتشتغل تحت إمرة رئيس الجماعة بدل قائد المنطقة.
لقد آن الأوان لتعيد مصالح وزارة الداخلية ترتيب أوراقها فيما يخص معالجة ملف توظيف أعوان السلطة باعتماد عناصر محايدة لا علاقة لها بالمنتخبين وتعمل لصالح المصلحة العليا للبلاد، فنهج أسلوب إلحاق عائلات المنتخبين بمصالح العمالة عند كل استحقاق انتخابي أمر متجاوز.