تعود بنا الذاكرة لنتطرق لشخصية قضائية فذة أرعبت كل مارق خارج على القانون وأنصفت المظلومين والمستضعفين وشكلت نموذجا للقاضي العادل الذي لا يرضى في الله لومة لائم.
إنه القاضي الوكيل العام للملك لدى استئنافية الجديدة السابق المرحوم “عبد اللطيف الزويتني” فرغم قصر المدة التي أمضاها على رأس الدائرة القضائية للجديدة وسيدي بنور والتي لم تتجاوز السنة والنصف، فقد ترك الرجل إرثا كبيرا ونقش إسمه بمداد من الفخر كأحد أبرز الشخصيات القضائية بمحاكم الجديدة.
فقد كان رجلا متواضعا مثقفا وملما بمجال اختصاصه ذو شخصية قوية لا يتأثر بالمحيط ولا الأقاويل مؤمنا بعمله وبالأمانة الموضوعة على عاتقه والثقة الغالية التي وضعت فيه بتحمل ثقل أمانة العدل بين الناس.
ولعل سبره أغوار أحد الملفات الثقيلة التي لم يجرؤ أحد عن الخوض فيها والتي ضمت أسماء انتخابية وازنة لها ثقلها وفتحه لملف فضائح المجلس البلدي للجديدة وإيداعه العشرات من المستشارين الجماعيين السجن بعد تورطهم في الإجهاز على ممتلكات الجماعة وتبديد المال العام من بينهم رئيس المجلس البلدي لمدينة الجديدة الأسبق وأحد باشاوات مدينة الجديدة السابقين والمنتمي لعائلة تطوانية عريقة، فرغم ثقل الملف وتورط أسماء وازنة فيه كانت الكلمة الفصل للوكيل العام المحنك المرحوم “عبد اللطيف الزويتني” الذي قام بتطبيق المساطر القانونية بحذافرها وأنزل بهم العقوبات اللازمة دون محاباة ودون تدخل من أي جهة.
هذا الملف استأتر باهتمام الجميع وشهد متابعة جماهيرية وإعلامية كبيرة ونال فيه الوكيل العام المرحوم “عبد اللطيف الزويتني” العلامة الكاملة وفي خضم صولات وجولات هذا القاضي الاستثنائي بمحاكم الجديدة نزل الخبر الصاعقة بتنقيل الوكيل العام “عبد اللطيف الزويتني” للعمل بالدائرة القضائية لمكناس، نبأ لم تتقبله ساكنة دكالة التي ألفت الرجل وأصبحت تحس بالأمن والأمان والطمأنينة بتواجد قاضي من هذه الطينة على رأس محاكم الجديدة.
لكن الأقدار جادت مرة أخرى بشخصية قضائية مميزة لتعويض رحيل الوكيل العام “عبد اللطيف الزويتني” فتم تعيين الوكيل العام “سعيد زيوتي” خلفا له فكان بحق خير خلف لخير سلف، حيث واصل الوكيل العام “سعيد زيوتي” مسيرة الإصلاح التي بدأها المرحوم “عبد اللطيف الزويتني” وفتح ملفات كبرى أزكمت الأنوف ولم يتجرأ أحد على فتحا من قبيل شن حرب ضروس على مافيات العقار واعتقاله لمجموعة من الرؤوس التي تنشط في هذا المجال منها أطباء وعدول وبرلمانيين وموثقين…
رحمة الله على الوكيل العام “عبد اللطيف الزويتني” وأسكنه فسيح جنانه والهم ذويه الصبر والسلوان فنم مستريحا فلن تنسى لك دكالة أفضالك عليها.