حاوره : عبدالرحمان بنصفية
في حوار لجريدة “الجهوية” مع الأستاذ فوزي الساير المنتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي، رئيس جماعة أولاد بوساكن و رئيس مجموعة التعاون لجماعات سيدي بنور، تحدث عن مجموعة من المعيقات التي تعيق التنمية بالجماعة، و كيف حاول الحد من بعضها. فلنتابع:
ما رأيك في عملية تكوين العضو المنتخب بالجماعات الترابية؟
في حقيقة الأمر هناك أعضاء بالعديد من الجماعات الترابية الذين لا تمكنهم كفاءاتهم و مستواهم المعرفي من استيعاب العمل الجماعي، خاصة و أن هناك تقصير من طرف السلطات المعنية في إخضاع هؤلاء الأعضاء لدورات تكوينية، حيث يقتصر التكوين على الرؤساء فقط.
و كدليل على ذلك فغياب التكوين تجعل دور كاتب المجلس مهمشا حيث في جل المجالس الجماعية يقتصر دوره على توقيع محاضر الدورات فقط دون أن يقوم بتدوينها حيث تناط هذه المهمة بموظفين جماعيين، و من هذا المنبر أدعو إلى إخضاع الاعضاء الجماعيين إلى دورات تكوينية للنهوض بالعمل الجماعي.
وماذا عن انفتاح الجماعة على فعاليات المجتمع المدني؟
في إطار الديمقراطية التشاركية أحبذ عملية انفتاح المجالس الجماعية على فعاليات المجتمع المدني، لكن هذا الأمر يطرح عدة تساؤلات من أبرزها : هل هذا المجتمع المدني مؤهل لذلك؟ هل له القدرة و الاستطاعة على المساهمة في تنفيذ برامج العمل؟ خاصة و أن هناك تداخلات بين اختصاصات المجالس المنتخبة و فعاليات المجتمع المدني.
فمنذ عقود و المجتمع المدني يعيش التهميش في ما يتعلق بالمشاركة في تدبير الشؤون الجماعية و اليوم رفع عنه هذا التهميش و اعطيت لها الصلاحيات لكن دون ان يخضع لأية دورات تكوينية في هذا المجال، و هو ما يعيق إشراكه الفعال في التدبير الجماعي.
ماذا يمكن أن تقول عن التنمية و مخططاتها؟
التنمية هي منظومة و نسق متشعب يقتضي تداخل عدة جهات و مكونات لتحقيقها، لأنها تتطلب الإعداد و التنسيق و التدبير و توفير الحاجيات لتجاوز المعيقات.
و هل هذه الأمور متوافرة لك في تدبيرك اليومي بصفتك رئيس جماعة أولاد بوساكن؟
لا، فهناك عدة معيقات تعترض تحقيق التنمية المستدامة بجماعة أولاد بوساكن التي تعتبر أفقر جماعة ترابية بإقليم سيدي بنور، و من أبرز المعيقات هناك عدم التجاوب من طرف الإدارات العمومية التابعة للمؤسسات الحكومية ضدا على المادة 3 من القانون التنظيمي و رغم المراسلات التي وجهتها إليها تحت إشراف السيد العامل، لم أتلق الجواب إلا من 3 إدارات فقط اثنان منها ذات نتائج سلبية و هما مدير الوكالة الحضرية و مدير الحوض المائي في الوقت الذي كان رد مدير التجهيز و النقل و اللوجستيك إيجابي نوعا ما.
و ماذا عن التنسيق مع الجماعات المجاورة و المجلس الإقليمي لسيدي بنور و مجلس جهة الدار البيضاء-سطات؟
هناك خلل في هذا التنسيق، فكيف يعقل إعداد برنامج عمل دون تنسيق مع المجالس التي ذكرتَها؟ فالمجلس الإقليمي منكب هو الآخر على إعداد برنامجه رغم مرور 4 سنوات على الولاية الانتخابية الحالية. أما مجلس الجهة فلم نتوصل منه بأية مراسلة لتحديد حاجياتنا.
هل من معيقات أخرى تعترضك في تسيير جماعة أولاد بوساكن؟
العائق الأكبر أمامنا هو تدبير الموارد المالية و البشرية، فكما يعلم الجميع هو أن أهم شركائنا هم الدولة و الجهة و المجلس الإقليمي، و مورد جماعتنا هو الضرائب (TVA)، غير أن توزيعها يتم بشكل غير عادل و قد وجهت مراسلة في هذا الشأن إلى السيد وزير الداخلية، فلا يعقل أن تكون جماعة أولا بوساكن التي تمتد على مساحة 140 كلم و عدد سكانها يصل 8000 نسمة موزعين بشكل متناثر أن تكون لها نفس استفادة جماعة أخرى ساكنها متمركزة فمصاريف الربط المائي و الكهربائي و شق الطرق بالنسبة للساكنة المتناثرة يكلف كثيرا من مصاريف الجماعات ذات الساكنة المتمركزة.
أما بخصوص الموارد البشرية فالجماعة تعاني من تضخم كتلة أجور الموظفين رغم أننا كباقي الجماعات نعاني من خصاص في الأطر المتخصصة. فرغم ارتفاع نسبة الهشاشة إلى 31.8% و نسبة الفقر إلى حوالي 35% و نسبة الأمية إلى حوالي 70% فإن نسبة كبيرة تقدر بحوالي 60% من ميزانية الجماعة تصرف في أداء أجور الموظفين.
فلدينا 15 موظفا 6 منهم من الأطر العليا يستهلكون حوالي 60% من ميزانية الجماعة كما سبق لي أن ذكرت، و هذا بدوره يشكل عائقا آخر يقف أمام تنفيذ برنامج عملنا
و كم تصل ميزانية جماعة أولاد بوساكن التي قلت عنها بأنها أفقر جماعة بإقليم سيدي بنور؟
لا أخفيكم سرا أن ميزانية جماعة أولاد بوساكن هزيلة فهي لا تتجاوز 350 مليون سنتيم، 60% منها يوجه لأداء أجور الموظفين و البعض لصندوق التجهيز الجماعي لتسديد القروض، و الباقي لا يتجاوز 13 مليون سنتيم، فهل يكفي في نظرك للنهوض بأوضاع 8000 نسمة من الساكنة؟
و كيف تدبرون أمور الجماعة في ظل هذا الخصاص المالي الفظيع، و غياب تدخلات الشركاء؟
لقد عملنا على تحقيق بعض مظاهر التنمية بجماعة اولاد بوساكن من خلال تعاون دولي حيث قمنا بالانفتاح على بعض الشركاء الفرنسيين في إطار علاقة تعاون لا ممركز، مما جعلنا نحصل على سيارة إسعاف و أخرى للنقل المدرسي.
أما بخصوص تزويد الساكنة بالماء الشروب فقد تدخل عامل الإقليم مشكورا لإيجاد حل لهذا المشكل بعدما فوجئ خلال زيارته للجماعة بعدم استفادة ساكنة اولاد بوساكن من البرنامج الوطني للتزود بالماء الشروب.
كلمة أخيرة
= أخيرا أتمنى تحقيق تعاون بين جميع المؤسسات المنتخبة محليا و إقليميا و جهويا أي الجماعة و المجلس الإقليمي و مجلس الجهة بالإضافة إلى سلطة الوصاية لبلورة البرنامج الذي خططناه من اجل تحقيق تنمية مستدامة لساكنة أولاد بوساكن على أرض الواقع.