عامل سيدي بنور يتطاول على اختصاصات المجالس الجماعية ويسحب بساط المشاريع والصفقات الدسمة من يد الجماعات الترابية.
صادق المجلس الإقليمي لعمالة سيدي بنور في سابقة خطيرة على إحداث شركة للتنمية بإقليم سيدي بنور عهد لها الإشراف على المشاريع التي يعتزم المجلس الإقليمي إنجازها كما تم فتح المجال أمام باقي الجماعات الترابية من أجل الانخراط في هذه الشركة كمساهمين وتم منح عامل إقليم سيدي بنور “الحسن بوكوطة” منصب رئيس المجلس الإداري للشركة المذكورة وصفة أعضاء المجلس الإداري للشركة لمجموعة من أعضاء المجلس الإقليمي لعمالة سيدي بنور.
إحداث شركة للتنمية بإقليم سيدي بنور يوضح بالملموس مدى الضعف وتواضع أداء الوجوه الانتخابية بإقليم سيدي بنور ومدى تسلط السلطات الإقليمية التي التفت على القانون التنظيمي لسنة 2011 المنظم للجماعات الترابية والمجالس الإقليمية ومجالس العمالات والذي يعطي سلطات واسعة للمجالس الترابية لتدبير المشاريع والإشراف على الصفقات العمومية ماليا وإداريا وتقنيا، فيما تبقى سلطات عامل الإقليم محددة في المراقبة الإدارية.
إلا أن عامل إقليم سيدي بنور كان له رأي آخر وتجاوز اختصاصاته مستغلا نفوذه كأعلى سلطة بالإقليم بإحداث شركة ستنتزع عنوة كافة المشاريع من يد الجماعات الترابية التي لا حول لها ولا قوة وستتحول إلى ممول ومتفرج فيما ستتولى الشركة التي يرأس مجلسها الإداري عامل سيدي بنور التدبير الإداري والمالي والتقني بداعي توفر شركة التنمية على كفاءات عليا مؤهلة، مما يعني أن الأطر الأدارية والتقنية التي تزخر بها الجماعات الترابية غير مؤهلة وهي التي راكمت تجربة كبرى وأشرفت على مشاريع عديدة وضعت إقليم سيدي بنور في مصاف العمالات والأقاليم الرائدة على المستوى الوطني.
صحيح أن نموذج شركة التنمية قد اتبعته مجموعة من المدن الكبرى كالبيضاء ومراكش وطنجة والرباط… والتي أطلقت مشاريع ضخمة بالملايير ويستدعي إنجازها التوفر على كفاءات عالية المستوى، أما إقليم حديث العهد لازال لم يتجاوز عمره العشر سنوات وأغلب مناطقه قروية لازالت ساكنته في حاجة لمشاريع بميزانيات بسيطة من أجل فك العزلة كإنجاز المسالك الطرقية وتزويد الدواوير بالماء الصالح للشرب والإنارة العمومية وبناء خزانات مياه، ولا يستدعي الأمر مثل هذه الهالة لإحداث شركة وضخ جميع المشاريع في هذه الشركة وحرمان المجالس الترابية من حقها الدستوري في تسيير شؤونها بنفسها.
إن ما يقع بسيدي بنور يخالف القانون التنظيمي وتجاوز مفضوح للاختصاصات ويستدعي تدخلا حازما من قبل مصالح وزارة الداخلية لإرجاع الأمور إلى سكتها الصحيحة بهذا الإقليم الفتي.