أتوجه بها إلى كل مناضل تقدمي صادق في الوطن و في العالم و إلى كل المناضلين الحقوقيين الديمقراطيين و العالميين ، وكافة حاملي الصفات الإنسانية النبيلة التي كان الفقيد يتصف بها عبر مساره النضالي و الإنساني.
لقد افتقدنا علما شامخا من الاعلام الوطنية الحقة و مجاهدة وطنيا و قوميا و عالميا ،فمن الشيم العالية التي اتصف بها فقيدنا : الصدق ، و الالتزام ، و الوفاء ، والتسامح و الصفح ، و العفة ، و التجرد ، و التواضع ، و القناعة و الصبر و نكران الذات.
هذه كانت أيها الاخوة أينما كنتم هي الصفات التي عرفتها عن كثب في رفيقي المرحوم عبد الرحمان اليوسفي رحمة الله عليه ، انه بحق رجل استثنائي بكل ما تحمل الكلمة من معنى رجل يمارس مسؤولياته الوطنية السياسية و النضالية تحت طائلة من الاكراهات منها ما هو طبيعي و منها ما هو مختلق في صمت و مثابرة لا يعرف الكلل و لا الملل إلى نفسه طريقا ، انه المناضل المجاهد رفيق الدرب النضالي الطويل و المتعدد الوجوه و المراحل في المقاومة ضد الاستعمار أولا ثم في النضال السياسي المرير ضد الفساد و الاستبراء ، ثم في المنفى و الاغتراب القهري و ما ينطوي عليه من آلام نفسية .
لقد التقيت المرحوم لأول مرة بصفة مباشرة في لقاء بالمجلس الوطني للمقاومة الذي كان يرأسه ، منعقد في دورة عادية سنة 1957 في الدار البيضاء و كان المرحوم أنداك مقيما بمدينة طنجة محاميا بها . ثم التقينا مرة ثانية في المؤتمر التأسيسي للاتحاد الوطني للقوات الشعبية المنعقد تحت رئاسته يوم 06 شتنبر 1959. ومن ثمة ازدادت و تواصلت و توطدت علاقتي بالأخ المجاهد عبد الرحمان إلى ان فرقت بيننا ظروف القمع الممنهج و الاعتقالات و المحاكمات لنلتقي مرة أخرى من جديد في الغربة و المنافي لمواجهة النضال الوطني و القومي في شتى و أوسع صورهما .
و هكذا و تشاء الاقدار ان تجمعنا في ارض الوطن و تحت سمائه في ظروف غير الظروف السابقة حتى انخرطنا معا في النضال من أوسع ابوابه و في تدبير الشأن العام الذي لم تكن اكراهاته باقل ثقل على النفس و القلب من سابقاتها .
اللهم ارحم فقيدنا و اكرم متواه ، آمين .
اخوكم احمد بلحاج الدكالي