يشهد المستشفى الإقليمي بالجديدة حالة من الترقب بخصوص تعيين مدير إقليمي جديد للصحة، وهو المنصب الذي لا يزال شاغرًا رغم الحاجة الملحة إلى شخصية قادرة على قيادة القطاع الصحي في الإقليم بكفاءة وفعالية. ويتولى إدارة المستشفى حاليًا مدير بالنيابة، في انتظار أن تحسم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في التعيين النهائي، وسط نقاش متزايد حول معايير الاختيار ومدى استجابتها لمتطلبات المرحلة الراهنة.
برز اسم الدكتور محمد رياض كواحد من الأسماء المرشحة بقوة لهذا المنصب، نظرًا لسجله الحافل في القطاع الصحي، حيث سبق له أن تولى إدارة المستشفى الإقليمي بالجديدة، مما جعله على دراية واسعة بواقع المنظومة الصحية في المنطقة والتحديات التي تواجهها. وتعتبر تجربته السابقة في تسيير المؤسسة الصحية الإقليمية عاملًا رئيسيًا في تعزيز حظوظه، حيث راكم خبرة في تدبير الأطر الطبية والخدمات الصحية وتنسيق الجهود لتحسين مستوى الرعاية الصحية المقدمة للساكنة.
يرى العديد من المهتمين بالشأن الصحي أن المرحلة المقبلة تتطلب شخصية متمرسة وقادرة على التفاعل مع الفاعلين المحليين، سواء الأطر الطبية أو المجتمع المدني، لضمان تدبير ناجع يحقق انتظارات المواطنين. فالمستشفى الإقليمي بالجديدة، شأنه شأن العديد من المؤسسات الصحية العمومية، يواجه تحديات متعددة، من نقص الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، إلى تزايد الضغط على الخدمات المقدمة، وهو ما يستدعي وجود قيادة قادرة على مواجهة هذه الإشكالات وتقديم حلول ناجعة لها.
في هذا السياق، تتعالى أصوات من داخل القطاع وخارجه تطالب بأن يكون التعيين الجديد مبنيًا على معايير واضحة ترتكز على الكفاءة والخبرة والاستحقاق، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى قد تؤدي إلى استمرار الوضع الحالي دون تغيير حقيقي. فالتجارب السابقة أظهرت أن تعيين مسؤولين غير منسجمين مع طبيعة الإقليم واحتياجاته يساهم في تأزيم الوضع بدل إصلاحه، مما يجعل مسألة الاختيار الحاسم لهذا المنصب ضرورة ملحة لضمان استقرار وتطوير القطاع الصحي.
لا يقتصر الجدل حول هذا التعيين على الجوانب المهنية فقط، بل يشمل أيضًا البعد التشاركي الذي أصبح عنصرًا حاسمًا في تدبير الشأن العام، حيث أصبح لزامًا على المسؤولين في قطاع الصحة أن يكونوا قادرين على التفاعل مع مختلف الفاعلين المحليين، بما في ذلك المجتمع المدني، لضمان نجاح السياسات الصحية وتحقيق الأهداف المنشودة. فالعلاقة بين الإدارة الصحية والمجتمع أصبحت عنصرًا جوهريًا في تحديد مدى نجاح أي مسؤول في مهامه، خاصة في ظل تنامي دور الهيئات المدنية في مراقبة وتقييم الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ستأخذ بعين الاعتبار هذه المعطيات في اختيار المدير الإقليمي الجديد، أم أن التعيين سيخضع لحسابات أخرى قد تؤدي إلى استمرار حالة الجمود التي يعرفها القطاع الصحي بالإقليم. ورغم أن الدكتور محمد رياد يُعتبر خيارًا منطقيًا لدى العديد من المتابعين، إلا أن القرار النهائي يبقى بيد الوزارة التي تتحمل مسؤولية تحديد مستقبل المنظومة الصحية بالجديدة، في ظل تحديات متزايدة تفرض اتخاذ قرارات مدروسة تعود بالنفع على الساكنة والقطاع الصحي على حد سواء.