رشيد البوري… نائب الوكيل العام الملك بالجديدة الذي أزعج مافيا العقار وكرّمه الملك تقديراً لنزاهته وشجاعته
الأستاذ رشيد البوري، النائب الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، شخصية قضائية بارزة بصمت حضورها بقوة داخل المشهد القضائي المغربي، وخاصة في مجال محاربة الفساد العقاري والتصدي لكل أشكال التلاعب بحقوق المواطنين. اسمه ارتبط في الأوساط القانونية والجماهيرية بالجرأة في اتخاذ القرارات الحاسمة، وبالجدية والصرامة في تعامله مع القضايا المرتبطة بالعقار، والتي تُعد من بين أخطر الملفات الشائكة في المغرب، لما لها من ارتباط مباشر بمصالح المواطنين واستقرارهم الاجتماعي والاقتصادي.
لم يكن الأستاذ رشيد البوري يوماً موظفاً عادياً يحضر لمكتبه في ساعات العمل المحددة وينصرف بمجرد نهايتها، بل تجاوز مفهوم الوظيفة الروتينية إلى مفهوم الرسالة النبيلة والواجب الوطني، حيث ظل حاضراً بقوة في تفاصيل ملفات معقدة، وملامساً لمعاناة المتضررين من مافيات العقار التي تستغل الثغرات القانونية، أحياناً، وتلجأ إلى أساليب النصب والاحتيال للاستيلاء على ممتلكات الغير. فالرجل أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه قاضٍ استثنائي يحمل هموم المواطنين على عاتقه، ويجعل من تحقيق العدالة فوق كل اعتبار.
لقد تميز الأستاذ البوري بكونه قاضياً ميدانياً، لا يتردد في النزول شخصياً إلى ملفات القضايا، ولا يكتفي بالتقارير الإدارية أو ما يُرفع إليه من خلاصات، بل يفضل التمحيص والتدقيق بنفسه في كل التفاصيل الدقيقة، خاصة حين يتعلق الأمر بشكايات المواطنين المرتبطة بالاستيلاء على الأراضي والعقارات. وهذا الحضور المتميز، وهذه المتابعة الدقيقة، هي التي جعلت منه خصماً عنيداً لكل من تسول له نفسه العبث بحقوق الناس، أو استغلال نفوذه في الترامي على أملاك الغير.
جهود الأستاذ رشيد البوري لم تمر مرور الكرام، بل لقيت اعترافاً كبيراً من أعلى سلطة في البلاد، حيث حظي مؤخراً بتكريم ملكي مستحق، وهو تكريم لا يُمنح إلا لمن يستحقه بجدارة، اعترافاً بسنوات من العطاء والنزاهة والاستقامة، وتجسيداً لثقة الدولة المغربية في كفاءته العالية، وفي نزاهته التي لا يختلف عليها اثنان داخل الأوساط القضائية والوطنية.
اشتغل الأستاذ البوري في انسجام تام وتعاون ملحوظ مع الأستاذ محمد أنيس، الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالجديدة، حيث يشهد الجميع أن العلاقة المهنية بين الرجلين قائمة على التقدير المتبادل والعمل المشترك لخدمة العدالة، وهو تعاون أثمر عن نتائج ملموسة في محاربة شبكات التزوير والاحتيال العقاري، وفي إنصاف عدد كبير من الضحايا الذين ظلوا لسنوات يعانون في صمت قبل أن يجدوا آذاناً صاغية وقلوباً يقظة داخل هذه المؤسسة القضائية.
إن المتتبع للشأن القضائي بالجديدة يدرك جيداً أن هذه الدينامية التي يشهدها جهاز النيابة العامة بالمدينة لم تكن لتتحقق لولا وجود رجال صادقين في مواقع المسؤولية، يؤمنون أن العدالة رسالة قبل أن تكون مهنة، وأن حماية حقوق المواطنين هي جوهر العمل القضائي، وأن الثقة التي وضعتها الدولة فيهم ليست مجرد وسام شرف بل مسؤولية ثقيلة تتطلب الإخلاص واليقظة الدائمة.
لقد استطاع الأستاذ رشيد البوري أن يفرض احترامه على الجميع، الخصوم قبل الأصدقاء، بفضل التزامه التام بالحياد، وحرصه الدائم على تطبيق القانون، ورفضه لأي تدخل أو تأثير خارجي مهما كان مصدره. وهو ما جعل منه نموذجاً فريداً في زمن أصبحت فيه النزاهة عملة نادرة، وقدوة يُحتذى بها لكل من اختار طريق العدل والحق في مساره المهني.
إن مسار الأستاذ رشيد البوري داخل محكمة الاستئناف بالجديدة يبقى دليلاً حياً على أن القضاء المغربي يزخر بكفاءات عالية، وبطاقات وطنية تشتغل في صمت بعيداً عن الأضواء، لكنها تصنع الفارق الحقيقي في حياة الناس، وتؤكد أن حماية حقوق المواطنين ليست شعاراً يُرفع، بل ممارسة يومية تتجسد على أرض الواقع بكل صدق وأمانة.