جريدة الجهوية
جريدة إلكترونية مغربية الخبر وأكثر
beforeheader desktop

beforeheader desktop

afterheader desktop

afterheader desktop

ضعف التكوين وغياب التأطير وتواطؤ السلطة التربوية تؤثر سلبا على أداء المؤسسات الخصوصية بالجديدة.

الجهوية : بنصفية عبدالرحمان

تناسلت في السنين الأخيرة بشكل لافت مؤسسات التعليم الخصوصي بمختلف مناطق إقليم الجديدة، فقد تسببت الامتيازات التي قدمتها الدولة لتشجيع هذا القطاع والأرباح الخيالية التي جنتها العديد من المدارس في تهافت رؤوس الأموال للاستثمار في مجال التعليم الخصوصي، وإذا كانت الدولة قد وضعت امتيازات من قبيل الإعفاءات الضريبية لسنوات عديدة أملا في تخفيف الضغط على مؤسسات التعليم العمومي وتشغيل الخريجين العاطلين عن العمل وتقديم عرض بيداغوجي وتربوي في المستوى المنشود، فإن المستثمرين في القطاع، والذين أغلبهم لا علاقة له بقطاع التربية والتكوين، قد حادوا عن هذه المرامي والأهداف النبيلة وفضلوا السعي وراء الربح السريع على حساب جودة المنتوج التربوي والبيداغوجي.
فبزيارة خفيفة لأغلب مؤسسات التعليم الخصوصي المتناثرة بمختلف مناطق مدينة الجديدة يقف المرء على واقع كارثي مزري تعيشه هذه المؤسسات، فالاكتضاض أصبح السمة الغالبة حيث تسجل في بعض المؤسسات نسب عالية من التلاميذ داخل الفصول الدراسية تتجاوز في بعض الأحيان معدل 40 تلميذ بالفصل، ناهيك عن عدم توفر أغلب المؤسسات على التجهيزات الضرورية والوسائل البيداغوجية الكفيلة بتجويد العرض التربوي المقدم، هذا دون الحديث عن عدم تشغيل المؤسسات الخصوصية لأطر إدارية وتربوية  كفأة ومتخصصة واللجوء إلى تشغيل عناصر لا علاقة لها بالمجال البيداغوجي ولا المجال التدبيري.
وعاب العديد من المهتمين بالشأن التربوي على هذه المؤسسات عدم تخصيص مبالغ للتكوين المستمر وإعادة تأهيل مواردها البشرية وإستغلالها بأثمان زهيدة، كما أن الأثمنة المقدمة للأطر الإدارية والتربوية متفاوتة من مؤسسة إلى أخرى، إضافة إلى عدم تصريح بعض المؤسسات بالدخل الحقيقي والتصريح بالموارد البشرية لدى مؤسسة الضمان الإجتماعي في محاولة منها للتهرب الضريبي وغياب دفتر تحملات واضح المعالم وغياب السجل التجاري، إضافة إلى إشتغال البعض دون التوفر على رخص من المديرية الإقليمية لوزراة التربية الوطنية، الشيء الذي يدفعنا إلى الحديث عن الادوار التي يجب أن تلعبها السلطة التربوية الإقليمية في محاربة هذه الظواهر المرضية خصوصا وأنها تجد نفسها مكبلة ومقيدة وفي مواجهة مباشرة مع بعض المنتسبين لجهاز التفتيش، الذي عمدت بعض المؤسسات إلى توظيف عدد منهم كمنتسبين لمؤسساتهم بداعي إشرافهم على التأطير والتكوين مع العلم أن المؤسسة تكون في بعض الأحيان خاضعة لمقاطعة تفتيشهم، وهو ما حول هذه المؤسسات إلى شبه محميات لا يمكن المساس بها أو إجراء إفتحاص لها، وتحول معها المسؤول التربوي المعني إلى خصم وحكم في نفس الآن، فعوض أن يشرف من موقع مسؤوليته على جودة المنتوج والرفع من أداء التدريس وإنجاز تقارير في هذا الشأن للجهات المسؤولة، تحول إلى حامي ومدافع عن هذه المؤسسات، وكل من تجرأ من الأطر التربوية وطالب بحقوقه، يكون مصيره زيارة تفتيش وإنجاز تقرير يرمي به إلى الشارع.
فهل سيتحرك المدير الإقليمي المعين حديثا على رأس المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالجديدة من أجل نفض الغبار عن مؤسسات التعليم الخصوصي وفك الحصار المفروض عليها والعمل على تحسين أوضاع العاملين بالقطاع الخصوصي وإعادة تكوينهم وتأطيرهم وإجبار المؤسسات على توفير الأجهزة والوسائل البيداغوجية الضرورية الكفيلة بتجويد العرض التربوي لمؤسسات التعليم الخصوصي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد