مرت أكثر من خمس سنوات على اكتمال أشغال بناء المحطة الطرقية الجديدة بمدينة الجديدة، وما زالت أبوابها مغلقة في وجه المواطنين. المشروع الذي كان من المفترض أن يشكل نقلة نوعية في قطاع النقل بالمدينة، بقي محاصرًا بالتعقيدات الإدارية والقانونية، ما جعله رمزًا لتأخير المشاريع العمومية وتراجع الثقة في تدبير الشأن المحلي.
خلال هذه السنوات، تعاقب على إقليم الجديدة أربعة عمال، دون أن يتم اتخاذ أي قرار بشأن تشغيل هذا المرفق الحيوي، وهو ما عمّق استياء المواطنين والمهنيين في قطاع النقل، وأثار تساؤلات واسعة حول المسؤوليات والتداخلات بين الجهات المعنية بالمشروع.
تشير المعطيات إلى أن أحد أبرز أسباب تأخير التشغيل ارتبط بالوضعية العقارية للأرض، التي ظلت لسنوات غير محفظة باسم جماعة الجديدة، رغم اكتمال الأشغال ورصد ميزانيات كبيرة للبناء. ولم تُحل هذه الإشكالية إلا بعد تدخل جهة الدار البيضاء–سطات، التي تكفلت بتحفيظ العقار مقابل حوالي 350 مليون سنتيم، ما أثار تساؤلات حول سبب التأخر الطويل في معالجة ملف بهذا الحجم.
إضافة إلى ذلك، ظهرت اختلالات إدارية وهيكلية تتعلق بالشركة المكلفة بتدبير المحطة، التي أنشئت وفق معطيات متداولة خارج الإطار القانوني، ما دفع وزارة النقل إلى رفض منح الترخيص اللازم للتشغيل. كما أظهرت مراجعات دفتر التحملات والتصميم العام للمحطة نقائص تقنية تتعلق بتنظيم الفضاءات وحركة الحافلات، وعدم ملاءمة بعض الجوانب لمتطلبات النقل العصري، وهو ما زاد من تعقيد الملف وتأجيل الافتتاح.
هذا الوضع انعكس مباشرة على ساكنة المدينة، التي اضطرت للاستمرار في استخدام المحطة القديمة، رغم تدهور بنيتها التحتية وغياب شروط السلامة والراحة. كما تأثر مهنيّو النقل والمسافرون من استمرار هذه المعاناة اليومية، في مدينة تطمح إلى تعزيز جاذبيتها الاقتصادية والسياحية.
في هذا السياق، طالبت فعاليات المجتمع المدني بالمدينة الجديدة بإفادة قضاة المجلس الأعلى للحسابات ولجان التفتيش التابعة له بالملف، لإخضاعه للتدقيق المالي والإداري وتحديد المسؤوليات، بما يضمن الشفافية وترتيب المسؤولية وفق القانون.
توضح هذه القضية الحاجة الملحة لتعزيز الشفافية والحكامة في تنفيذ المشاريع العمومية، وضمان متابعة دقيقة في جميع مراحل الإنجاز. مشروع كان يُفترض أن يكون رافعة للتنمية وتحسين النقل، أصبح اختبارًا لقدرة المؤسسات على معالجة الاختلالات واستعادة ثقة المواطنين.