تحولت مجموعة من الجماعات الترابية التابعة لإقليم الجديدة إلى شبه مستعمرات عمر فيها رؤساء خالدون لمدة قاربت الثلاث عقود من الزمن، فهل يعقل أن يظل منتخب لمدة ثلاثين سنة وهو خالد في منصبه؟ وكيف يمكنه أن يطور أداءه ويواكب مستجدات العصر وهو يسير لمدة ثلاث عقود؟
أمثلة كثيرة لوحدات ترابية تعيش هذا الوضع انتفت فيها المعارضة وأصبح فيها رئيس المجلس الآمر الناهي والمتحكم في كل كبيرة وصغيرة كما هو حال جماعة الحوزية التي تربع فيها “المصطفى الصافي” على كرسي الرئاسة منذ إحداثها سنة 1992 واستطاع القضاء على جميع الأصوات المعارضة بمن فيهم مستشارين من حزب فيدرالية اليسار وتحولت دورات هذا المجلس إلى جلسات للتصويت بالإجماع.
جماعة سيدي عابد تسير بمبدأ الوراثة فقبل تقسيم سنة 1992 كانت تابعة لجماعة أولاد عيسى وترأسها آنذاك والد الرئيس الحالي لجماعة سيدي عابد “السفاري” وبعد إحداثها سنة 1992 ورث الإبن الرئاسة من والده ولازال رئيسا إلى حد الآن، هذا دون الحديث عن مجموعة من الرؤساء الذين تولوا المسؤولية لولايات متعددة منهم رئيس جماعة أولاد رحمون “أحمد وصفي” الذي ترأس هذه الجماعة منذ سنة 1997 ورفعت ضده مجموعة من الشكايات إلى الوكيل العام لمحكمة جرائم المال العام.
لقد أصبح من الواجب تعديل القانون المنظم للجماعات الترابية باعتماد مبدأ تمتيع رؤساء الجماعات بولاية انتدابية قابلة للتجديد مرة واحدة، حتى تسمح للكفاءات والأطر العليا تولي المسؤولية والمساهمة في تنمية الوحدات الترابية ويتم إغلاق الباب أمام بعض الوجوه الانتخابية التي عمرت طويلا بالمجالس الجماعية ووقفت حجرة عثرة أمام تنمية الجماعات وحولتها إلى شبه مستعمرات تسير بطرق تقليدية تجاوزها الدهر والزمن.