جريدة الجهوية
جريدة إلكترونية مغربية الخبر وأكثر
beforeheader desktop

beforeheader desktop

afterheader desktop

afterheader desktop

المنافذ البحرية لشريط الجديدة…معابر تغري مافيا الاتجار الدولي في المخدرات

تحقيق من إنجاز : بنصفية عبدالرحمان

يبدو أن شبكات ترويج المخدرات على الصعيد الدولي قد وجدت أمنها في المحاور الطرقية البرية لإقليم الجديدة بل و في المنافذ البحرية للشريط الساحلي لعاصمة دكالة الذي يمتد على عشرات الكيلومترات من المحيط الأطلسي تربط بين منطقتي البئر الجديد شمالا و جماعة اولاد غانم جنوبا.

كما حاول كبار أباطرة المخدرات استغلال الطريق السيار الدار البيضاء-الجديدة لنقل بضائعهم بشكل سريع، سواء تلك الموجهة نحو الخارج و غالبا ما تكون عبارة عن صفائح من مخدر الشيرا قادمة من المناطق الشمالية للمملكة، أو تلك القادمة من وراء البحار و تحديدا من دول امريكا اللاتينية للترويج بالمغرب و هي عبارة عن عبوات من المخدرات الصلبة “الكوكايين”.

و تفضل عناصر بعض الشبكات التي تنشط في مجال الاتجار الدولي للمخدرات الوصول إلى المنافذ البحرية للشريط الساحلي لدكالة عبر طرق جهوية  أو ثانوية صعبة المسالك و الممرات، أملا في تجاوز السدود القضائية و نقط المراقبة الأمنية التي عادة ما تنتشر بالطرق الوطنية، في أفق الوصول النقط المؤدية إلى ذات المنافذ دون أن ترصدهم أعين الامنيين سواء منهم رجال الأمن أو عناصر الدرك الملكي.

و تختار هذه الشبكات التي تزايد مرورها عبر تراب إقليم الجديدة برا و بحرا، مناطق محددة من الشريط الساحلي لدكالة خاصة تلك المجاورة لبعض الغابات ذات الأشجار الباسقة حيث تتخذها ملاذا آمنا للاختباء رفقة أجهزة بحرية و وسائل مواصلات لنقل البضائع، و ذلك لتسهيل عملية المتاجرة.

و من بين أهم الاجهزة البحرية التي يعتمدها هذا النوع من المافيا هناك زوارق مطاطية ذات محركات سريعة و دراجات بحرية، مهمتها نقل البضاعة من البر نحو أعماق البحر إذا ما تعلق الأمر بنقل صفائح الحشيش نحو الخارج إذ غالبا ما تنقلها صوب سفينة كبيرة أو باخرة تظل راسية في أعماق المحيط، أو العكس حيث تعمل على جلب البضاعة نحو البسيطة عندما يتعلق الأمر بمخدر الكوكايين القادم من الدول الأمريكية.

حشيش في الطريق السيار

أولى العمليات النوعية لفرقة مكافحة الجريمة المنظمة لدى المكتب المركزي للأبحاث القضائية “بسيج” بتراب إقليم الجديدة كانت منذ حوالي 3  سنوات مضت، حين تمكنت من تفكيك شبكة متخصصة في تهريب المخدرات إلى الخارج، بعد فترة مراقبة و تعقب لـ 3 شاحنات محملة بالمخدرات، كانت انطلقت من مدينة الناظور  رفقة سيارة رباعية الدفع كانت تؤمن لها الطريق.

 

 وما أن توقفت شاحنتان من بين الثلاثة و السيارة ذات الدفع الرباعي بإحدى باحات الاستراحة على الطريق السيار الجديدة-الدارالبيضاء، بتراب جماعة المهارزة التابعة لدائرة أزمور، حتى وجد ركابها أنفسهم محاصرين من طرف حوالي 40 عنصرا من المكتب المركزي للأبحاث القضائية و مصالح القيادة الجهوية للدرك الملكي بالجديدة، حيث تم شل حركة 9 من أفراد الشبكة، سائقي الشاحنتين المحملتين بأطنان من المخدرات، و ركاب السيارة رباعية الدفع، والتي عُثر بداخلها على مبالغ مالية ضخمة، إذ كانت تسير مباشرة  في مقدمة الشاحنات الثلاثة، وتؤمن لها عملية المرور من خلال التواصل بواسطة هواتف ذكية و وسائل إلكترونية متطورة.

و تم العثور على الشاحنة الثالثة بمركز السوالم التابع لإقليم برشيد قبل أن يتم اقتياد عناصر العصابة الإجرامية إلى مدينة سلا حيث قادت التحريات التي باشرها معهم “البسيج” إلى إيقاف 4 مشتبه فيهم آخرين، لتتم إحالتهم جميعا على النيابة العامة لابتدائية الجديدة.

 

وبلغت حمولة الشاحنات الثلاث حوالي 40 طنا من المخدرات، بقيمة تناهز 20 مليار سنتيم، كانت الشبكة الدولية تعتزم تهريبها إلى الخارج، باستعمال صفائح معدنية مزورة، ذات ترقيم يخص المغرب وبعض البلدان الأوربية.

و كانت ابتدائية الجديدة قد أصدرت حكمها بـ 10 سنوات حبسا نافذا في حق  كل عنصر من عناصر ذات الشبكة مع أداء غرامات مالية باهظة، تراوحت ما بين مليار و200 مليون سنتيم  في حق متهم واحد، و 50 مليون سنتيم في حق كل فرد من باقي المعتقلين على خلفية هذه القضية.

 

أشجار الغابة تخفي عصابة

و خلال شهر فبراير الماضي تمكنت عناصر الدرك الملكي لدى مركز البئر الجديد من حجز كمية ضخمة من مخدر الشيرا تقدر بحوالي 4 أطنان كانت معبأة داخل شاحنة بالطريق الساحلية الرابطة بين الجديدة و الدار البيضاء على مستوى دوار “الهياملة” الذي يبعد بحوالي 15 كلم عن مدينة البئر الجديد، حيث تم اعتقال مشتبه فيهما على خلفية هذه القضية.

و كان الموقوفان بصدد إفراغ حمولة الشاحنة المكونة من حوالي 146 قطعة كبيرة “كولية” تزن كل واحدة منها أزيد من 20 كلغ من “الحشيش”، في زورقين مطاطيين سريعين من نوع “زودياك” مجهزين بمحركين احتياطيين، تم وضعهما داخل غابة، من أجل نقل الحمولة ذاتها ليلا عبر منفذ بحري أطلسي صوب سفينة كانت ترسو بعرض البحر لتهريب هذه الأطنان من الحشيش إلى الضفة الأخرى.

و بالإضافة إلى كمية المخدرات و الشاحنة التي كانت محملة بها و الزورقين السريعين، فقد حجزت عناصر الدرك الملكي سيارة رباعية الدفع خلال تدخلها لإحباط هذه العملية.

لمدارة “المصور راسو” نصيب

و بحر الأسبوع الماضي أسفرت التدخلات الأمنية عن إحباط محاولتين لتهريب المخدرات في ظرف  زمني وجيز و دائما في ارتباط بتراب إقليم الجديدة، الاولى عندما أجهضت عناصر الفرقة الوطنية واحدة من أكبر عمليات تهريب المخدرات حيث أوقفت اربعة أشخاص من بينهم شقيقين (رجل و امراة).

فقد كانت شاحنة محملة بحوالي 10 أطنان من مخدر الشيرا يرجح أنها قادمة من إحدى مدن الشمال مرت عبر طرقات و مسالك صعبة، قبل أن ترصدها عناصر الفرقة الوطنية بناء على معلومات وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني “الديستي” بمدينة الدار البيضاء حيث تم تعقبها على طول الطريق الساحلية الرابطة بين هذه الأخيرة و الجديدة، لتتم محاصرتها بإحدى محطات البنزين على مستوى مدارة “المصور راسو” حيث تم اعتقال السائق، و شخصين آخرين (رجل و امرأة) كانا على متن سيارة تتقدم الشاحنة لإخبار سائقها بالسدود الأمنية التي يمكن أن يصادفها في طريقه عبر اتصالات هاتفية، بالإضافة إلى مالك الشاحنة.

و ذكر بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني بخصوص هذه القضية أنه تم توقيف 4 أشخاص من بينهم امرأة للاشتباه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في مجال الاتجار الدولي في المخدرات، و ان تنفيذ هذه العملية جرى بضواحي الجديدة حيث تم توقيف سائق شاحنة في حالة تلبس بمحاولة تهريب 400 كيس من مخدر الحشيش يناهز وزنها الإجمالي 10 أطنان، قبل أن تسفر الأبحاث و التحريات عن توقيف 3 مساهمين آخرين في العملية، و حجز 10 آلاف أورو يشتبه في ارتباطها بعمليات التهريب الدولي للمخدرات.

وحسب المعاينات والخبرات التقنية المنجزة – يضيف البلاغ- فإن طريقة تعليب وتلفيف المخدرات المحجوزة، بكيفية تحميها من تسرب المياه، تؤكد أنها كانت موجهة للتهريب عبر المسالك البحرية، كما أن وجود أربع علامات مميزة على الشحنات المضبوطة يرجح ضلوع عدة مهربين في تنفيذ هذه العملية الإجرامية.

وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيهم تحت تدبير الحراسة النظرية على خلفية البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بينما لازالت الأبحاث والتحريات متواصلة من أجل توقيف جميع المتورطين المحتملين في هذه الشبكة الإجرامية، ورصد امتداداتها داخل المغرب، وكذا تحديد ارتباطاتها المحتملة مع شبكات إجرامية على الصعيد الدولي، يضيف البلاغ.

كوكايين في شاحنة لنقل الخضر

شكل شاطئ “سيدي بونعايم” بدائرة أزمور التابعة لإقليم الجديدة، معبرا لجلب كمية ضخمة من الكوكايين عالي التركيز و التي قدرتها المصالح الأمنية في أعقاب إحباط محاولة إيصاله إلى مدينة الدار البيضاء بحر الأسبوع الماضي أيضا، بطن و 4 كيلوغرامات، و هي كمية قابلة للمضاعفة 10 مرات عند خلطها بمواد مخدرة أخرى.

فالكمية المحجوزة من طرف عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية بناء على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تم تهريبها بحرا من إحدى دول أمريكا اللاتينية بواسطة سفينة تجارية، ليتم نقلها بعد ذلك على متن باخرة للصيد الساحلي في اتجاه سواحل مدينة الجديدة كمرحلة أولى قبل أن يتم تفريغها في عرض المياه الإقليمية لأزمور و تحديدا شاطئ “سيدي بونعايم” بواسطة زوارق مطاطية، ونقلها بعد ذلك برا على متن شاحنة لنقل الخضروات.

و حجزت مصالح الأمن في هذه العملية النوعية 30 رزمة من مخدر الكوكايين العالي التركيز، يناهز وزنها الإجمالي حوالي طن وأربع كيلوغرامات، تصل قيمتها إلى 200 مليار سنتيم و هي التي كانت مخبأة في شاحنة نقل الخضروات ذات ترقيم مغربي، الى جانب زورقين مطاطيين، وجهاز لتحديد المواقع بالإحداثيات GPS، ومحرك مائي، وسيارتين رباعيتي الدفع، إحداهما موصولة بمقطورة.

وأكد بلاغ لمديرية الأمن ان المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني يواصل  تحرياته في هذه القضية، للكشف عن الامتدادات الإقليمية والدولية لهذه الشبكة الإجرامية، ورصد ارتباطاتها المحتملة سواء داخل المغرب أو خارجه مع المافيا الدولية والكارتيلات الإجرامية في دول أمريكا الجنوبية.

ساحل الجديدة “يجود” بالمخدرات

مما يعكس أن الشريط الساحلي لدكالة بات منفذا مهما لمافيا الاتجار في المخدرات، هو تعدد المناسبات التي يلفظ فيها البحر كميات كبيرة من مخدري الحشيش و الكوكايين، في نقط مختلفة و متباعدة، و غالبا ما تكون ملفوفة بقطع البلاستيك التي تحميها من البلل، و لعل ذلك نتيجة التخلص منها في الأعماق دون ان تصل الوجهة المقصودة.

و تجدر الإشارة هنا إلى أن آخر عملية لفظ فيها البحر المخدرات كانت بشاطئ الحوزية خلال شهر نونبر الماضي حيث تم العثور برمال الشاطئ على كمية من مخدر الحشيش تقدر بحوالي 26 كيلوغرام.

كما سبق لأمواج البحر أن لفظت على مستوى الشاطئ الصخري “سيدي الضاوي” علبة كوكايين تضم عدة كيلوغرامات عثر عليها أحد الصياديين الذي حملها إلى مصالح الأمن.

و تبقى أكبر عملية لفظ فيها الشريط الساحلي لدكالة المخدرات هي تلك التي شهدها شاطئ سيدي عابد متم سنة 1999 حيث تناثرت على رماله ذات صباح باكر أعدادا كبيرة من  الأكياس البلاستيكية المليئة بمخدر الكوكايين، حيث اعتقد سكان تلك القرية الهادئة أن البحر جاد عليهم بأكياس الدقيق فحاولوا حملها على متن دوابهم صوب منازلهم بالدواوير القروية المحاذية للشاطئ، لولا تدخل رجال الدرك الملكي الذين أخبروهم بأن الأمر يتعلق بأحد أنواع المخدرات قبل أن يعملوا على إجلائهم من المكان الذي صار مطليا ببياض “الغبرة” و تسييجه إلى حين حضور كبار المسؤولين و نقل كميات الكوكايين من أجل إخضاعها للتحليلات المختبرية و فتح تحقيق قضائي لمعرفة مصدرها…

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد