نقابة حزب الاستقلال ترفض قرار تنقيل ”محطة الطاكسيات” بالوليدية وتفضح العلاقات المتشعبة للمستفيدين من هذه العملية مع السلطات الإقليمية بسيدي بنور
كسرت احتجاجات مجموعة من ساكنة جماعة الوليدية مؤخرا هدوء وسكون هذا المنتجع السياحي التابع إداريا لإقليم سيدي بنور، فقد عاشت الساكنة المحلية في الأسابيع القليلة الماضية غليانا غير مسبوق بفعل تعنت السلطات الإقليمية وتغييبها لآليات الحوار والتشاور لحل المشاكل، في الوقت الذي اختارت السلطات استعراض القوة والإنزال الأمني الكثيف من أجل تخويف المحتجين وإخراص أصواتهم.
وكانت أولى الملفات التي أثارت سخط المواطنين بمنتجع الوليدية ما شهده مشروع السوق النموذجي الذي يدخل في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والذي يهدف إلى تنظيم الباعة المتجولين، حيث احتج مجموعة من المستفيدين أثناء تدشين المشروع من قبل عامل سيدي بنور على إقصائهم وسيادة منطق الزبونية والمحسوبية، مما أربك عامل الإقليم والوفد المرافق له.
كما شهد ملف تنقيل محطة الطاكسيات بمنتجع الوليدية هو الآخر احتجاجات شديدة ورفض مطلق لمهنيي قطاع الطاكسيات لعملية التنقيل التي تبنتها السلطات دون استشارتهم أو إشراكهم في اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية، وكانت نقابة قطاع النقل التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب الجناح النقابي لحزب الاستقلال قد عبرت عن رفضها قرار تنقيل محطة الطاكسيات وعقدت يوم الأربعاء 13 نونبر 2019 اجتماعا بمقر قيادة الوليدية ضم ممثلي النقابة ورئيس دائرة الزمامرة وقائد قيادة الوليدية وقائد سرية الدرك الملكي بسيدي بنور وخلص الاجتماع إلى منح السلطات مدة عشرة أيام من أجل إيجاد حل للمشكل والبحث عن فضاء آخر لإحداث محطة للطاكسيات، إلا انه وضد كل التوقعات نكثت سلطات الوليدية العهد الذي أخذته على عاتقها و أعطت أوامر صارمة لعموم مهنيي قطاع الطاكسيات بإخلاء محطة الوقوف صباح يوم الجمعة 15 نونبر 2019 بعدما قامت بإنزال أمني وعسكرة المنطقة برمتها في محاولة لتخويف وترهيب مهنيي قطاع الطاكسيات وإجبارهم على القبول بالأمر الواقع.
إلا أن رد فعل قطاع النقل التابع لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب جاء قويا بعدما قام بتأطير مسيرة احتجاجية حاشدة بواسطة الطاكسيات في اتجاه العاصمة الرباط من أجل إيصال أصواتهم ومشاكلهم إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، المسيرة الاحتجاجية أربكت هي الأخرى حسابات عامل سيدي بنور الذي تحرك في كل الاتجاهات من أجل إخماد هذه الثورة السلمية والحيلولة دون تطور الأمور وخروجها عن السيطرة، حيث باشر العديد من الاتصالات مع مجموعة من مسؤولي نقابة الاتحاد العام للشغالين والحزب المنضوي تحت لوائه داعيا إلى فتح باب الحوار والتشاور من أجل حل المشكل.
والسؤال الذي يطرح نفسه بحدة لماذا اختار عامل إقليم سيدي بنور اللجوء إلى استعراض القوة في مواجهة احتجاجات مهنيي قطاع الطاكسيات على تنقيلهم من محطة للوقوف عمروا بها واستغلوها لأزيد من ثلاث عقود؟ ولماذا لم يواصل مسلسل الحوار الذي فتحته سابقا سلطات الوليدية مع ممثلي قطاع الطاكسيات؟ وما هي الجهة المستفيدة من عملية تنقيل محطة وقوف الطاكسيات بمنتجع الوليدية؟ خصوصا مع شيوع أخبار حول رغبة جهة انتخابية نافذة بالمنطقة و مستثمر كان يعمل بقطاع الكهرباء تربطه علاقة صداقة خاصة بالسلطات الإقليمية في حذف هذه المحطة وتنقيلها من أجل توسيع مشروعه الاستثماري وخلق موقف للسيارات خاص بمشروعه.
من حق السلطات الإقليمية تشجيع الاستثمار بمنتجع الوليدية وتذليل كل الصعاب في وجه المستثمرين من أجل إنجاح مشاريعهم، لكن ليس على حساب مصلحة المواطنين البسطاء والقوت اليومي لمهنيي قطاع الطاكسيات، ونهمس في آذان القائمين على شؤون إقليم سيدي بنور أن القوة وسياسة العصا والترهيب لن تحل أبدا المشاكل بل على العكس من ذلك ستزيد الأمور سوءا، ونذكرهم بأن عهد القوة والجبروت والتسلط قد ولى والمغاربة ينعمون بأجواء الديمقراطية و الحوار والتشاور والمساواة ويعيشون في دولة الحق والقانون في ظل السياسة الرشيدة والحكيمة والسديدة لراعي الأمة جلالة الملك “محمد السادس” نصره الله ملك الفقراء.