تحولت الدواوير المحاذية لمنطقة الزمامرة في الآونة الأخيرة إلى ورش مفتوح لتشجيع ظاهرة البناء العشوائي على مرأى ومسمع من السلطات المحلية التي تقف مكتوفة الأيدي أمام جحافل البنايات العشوائية التي انتشرت كالفطر بالمنطقة، والغريب في الأمر أن رجال السلطة المحلية وأعوانها على دراية ومعرفة بالجهات التي اغتنت وراكمت ثروات طائلة بتشجيعها لهذه الظاهرة المشينة والتي ستكون لها أثار سلبية وخيمة على مستقبل المنطقة برمتها.
ففي الوقت الذي تبذل فيه المجالس المنتخبة وخصوصا المجلس الجماعي للزمامرة مجهودات استثنائية لتأهيل مدينة الزمامرة وجعلها لنواة نموذجية في المستقبل من خلال تبني مجموعة من المشاريع الاستثمارية الهامة وتشجيع المستثمرين على الاستثمار بالمدينة خصوصا مع صعود فريق المدينة إلى القسم الوطني الممتاز، إلا أن التوسع العمراني الذي ستقبل عليه المدينة سيصطدم بجدار البناء العشوائي الذي أحاط بها من كل جانب وسيشكل عائقا أمام تنمية المدينة وازدهارها.
وغير بعيد عن مدينة الزمامرة يعيش منتجع الوليدية الذي اكتسب شهرة وصيت عالمي وضعا كارثيا نتيجة استفحال ظاهرة البناء العشوائي بشكل لافت مما أثر على جمالية المنتجع وهدوءه وحوله إلى منتجع مليء بالنقط السوداء، والمثير أن الجهات التي تشجع البناء العشوائي بالوليدية معروفة ومعلومة ويكفي أن نذكر على سبيل المثال لا الحصرالتحركات المشبوهة لأحد أعوان السلطة الذي تم عزله من منصبه ولازال يتحرك بكل حرية وتحول إلى احد كبار سماسرة البناء العشوائي بدوار الشبوقات الشهير الذي اقترن إسمه بالبناء العشوائي.
ورغم حملة البناء العشوائي الشرسة التي تشهدها هذه المناطق فإن السلطات الإقليمية ممثلة في عامل إقليم سيدي بنور لازالت قابعة في مكاتبها المكيفة ولم تتحرك لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة ولم تتفاعل مع مذكرة السيد وزير الداخلية “عبد الوافي لفتيت” الداعية إلى محاربة ظاهرة البناء العشوائي بصرامة والضرب بأيدي من حديد على كل من ثبت تورطه في تشجيع الظاهرة خصوصا وأننا بصدد مناطق هامة وحساسة لها مؤهلات اقتصادية وسياحية كبرى.
فمن غير المقبول أن نسمع عن انتشار مثل هذه الظواهر بمنتجع سياحي عالمي يحج إليه الآلاف من الزوار والسياح من مختلف بقاع العالم ليبقى السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هل سيتحرك عامل سيدي بنور ويقوم بزيارة ميدانية لهذه المناطق وبفتح تحقيقا حول الجهات التي تشجع ظاهرة البناء العشوائي ؟ أم أنه ألف مكاتبه الوثيرة المكيفة ولسان قلبه يقول “الله يخرج السربيس على خير” إلى حين إحالته على التقاعد.