تحسين خدمات الماء الصالح للشرب بإقليمي الجديدة وسيدي بنور بعد تولي المهندس عبد القادر الكرسي إدارة المديرية الإقليمية
شهدت المديرية الإقليمية للشركة الجهوية المتعددة الخدمات لجهة الدار البيضاء-سطات، على مستوى إقليمي الجديدة وسيدي بنور، تحسنًا ملحوظًا في خدمات الماء الصالح للشرب، وذلك بعد تسلم المهندس عبد القادر الكرسي مهامه على رأس المديرية. وقد جاء هذا التحسن في ظل تحديات كبيرة عرفها قطاع توزيع المياه بالمنطقة، حيث عانت مدينة سيدي بنور خلال الأسابيع الأخيرة من انقطاعات متكررة أثرت على الحياة اليومية للسكان، وأثارت استياء واسعًا بين المواطنين، الذين طالبوا بإيجاد حلول جذرية لهذه الأزمة التي تكررت أكثر من مرة.
التحديات التي واجهها قطاع المياه في الإقليم لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة تراكمات طويلة، تفاقمت بفعل تراجع الموارد المائية وتأخر التساقطات المطرية خلال الفترة الماضية. غير أن التساقطات الأخيرة التي شهدتها منطقة دكالة ساهمت في تعزيز الفرشة المائية بشكل نسبي، ما ساعد على تحسن وضعية التزويد بالماء الصالح للشرب، خاصة في مدينة سيدي بنور، التي عانت من اضطرابات كبيرة في التزويد خلال الفترة الأخيرة. وقد استبشرت الساكنة بهذه الأمطار التي جاءت بعد فترة طويلة من الجفاف، حيث عرفت المنطقة تأخرًا واضحًا في هطول الأمطار، مما أثر بشكل كبير على المخزون المائي ورفع من حدة الانقطاعات.
في ظل هذه التحديات، عملت المديرية الإقليمية على تركيز جهودها لتحسين مستوى الخدمة وضمان استمرارية التزويد بالماء، من خلال وضع خطة استراتيجية تهدف إلى تقوية البنية التحتية لشبكات التوزيع، وتعزيز القدرة التخزينية للمياه، إلى جانب تحسين آليات المراقبة والتدخل السريع لمعالجة أي أعطاب قد تؤثر على استمرارية الخدمة. كما يتم التنسيق مع مختلف المتدخلين لوضع حلول استباقية من شأنها تقليل تأثير فترات الجفاف وضمان توزيع عادل ومنتظم للمياه على جميع المناطق المتضررة.
وتجدر الإشارة إلى أن المديرية تعمل على اعتماد تقنيات حديثة في إدارة الموارد المائية، بما في ذلك استخدام أنظمة رقمية لمراقبة تدفق المياه وتحديد أي اختلالات في الشبكة في الوقت الحقيقي، مما يتيح التدخل السريع لمعالجة الأعطاب وتقليل فترات الانقطاع. كما أن الجهود المبذولة تشمل تحسين خدمات الصيانة الدورية وتطوير البنية التحتية لضمان توفير خدمة ذات جودة تلبي احتياجات المواطنين بشكل أفضل.
رغم هذه الجهود، لا تزال ساكنة سيدي بنور تطالب بمزيد من الحلول المستدامة لضمان عدم تكرار أزمة انقطاع المياه، خاصة مع اقتراب فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في استهلاك الماء، مما يزيد من الضغط على الموارد المتاحة. ويرى العديد من المتابعين أن تحقيق استقرار دائم في التزويد بالمياه يستوجب تنفيذ مشاريع كبرى على مستوى الجهة، مثل إنشاء محطات جديدة لتحلية المياه أو تعزيز الاستثمارات في مشاريع الحفاظ على الموارد المائية الجوفية.
في انتظار تنفيذ المزيد من الحلول طويلة الأمد، يبقى الرهان حاليًا على الإجراءات العاجلة التي اتخذتها المديرية الإقليمية لتحسين الخدمة، والتي بدأت تعطي نتائج إيجابية من خلال عودة التزويد بالماء إلى طبيعته في بعض المناطق. ومع استمرار الجهود، يبقى الأمل معلقًا على إيجاد رؤية شاملة ومستدامة تضمن تزويدًا مستقرًا بالماء الصالح للشرب، بما يلبي حاجيات الساكنة ويحمي المنطقة من الأزمات المستقبلية المرتبطة بشح الموارد المائية.