نخب من أبناء بني هلال يزورون مسقط رأسهم بمناسبة عيد الفطر ويفكرون في خوض الانتخابات الجماعية المقبلة لكسر التهميش.
شهدت منطقة بني هلال بإقليم سيدي بنور خلال عيد الفطر زيارة لافتة لبعض المحامون والإعلاميون والمهندسون الذين ينحدرون من المنطقة ويقيمون في مدن أخرى، وفقاً لمصادر محلية. جاءت هذه الزيارة في إطار الاحتفال بالعيد ولمّ الشمل مع العائلات، إلا أنها تحولت إلى فرصة لفتح نقاشات عميقة حول الواقع الذي تعيشه المنطقة والتحديات التي تواجه ساكنتها، خاصة فيما يتعلق بالتهميش والعزلة الناتجة عن ضعف البنية التحتية وغياب المشاريع التنموية.
لم تكن هذه الزيارة عادية بالنسبة للعديد من أبناء بني هلال الذين غابوا عن منطقتهم لفترات طويلة بسبب ارتباطاتهم المهنية في مدن أخرى، إذ صدموا بحجم التحديات التي لا تزال قائمة رغم مرور السنوات وتغير المجالس المنتخبة. فقد عاينوا من جديد الوضع المتردي للطرق التي تربط المنطقة بمحيطها، حيث لا تزال العديد منها غير معبدة، ما يجعل التنقل نحو المراكز الحضرية أمراً صعباً، خاصة في فصل الشتاء. كما لفت انتباههم ضعف الخدمات الصحية، حيث يضطر المرضى لقطع مسافات طويلة بحثاً عن مستشفى مجهز، فضلاً عن المشاكل التي تواجه التعليم، من نقص الأطر التربوية إلى وضعية البنيات المدرسية.
في ظل هذه الوضعية، دارت نقاشات بين الزائرين وأفراد من الساكنة حول إمكانية البحث عن حلول عملية لهذه المشاكل، حيث برزت فكرة المشاركة في الانتخابات المقبلة كوسيلة لتغيير الأوضاع من داخل المؤسسات المنتخبة. وقد عبر بعض الحاضرين عن قناعتهم بأن المنطقة في حاجة إلى كفاءات قادرة على الدفاع عن مصالحها وإيصال صوتها إلى مراكز القرار، بدلاً من ترك الأمور في يد أشخاص لم يقدموا الشيء الكثير لتنمية المنطقة.
هؤلاء من النخبة من أبناء المنطقة الذين يتمتعون بمستوى علمي ومهني رفيع، وفقاً لمصادر محلية، وقد أبدوا اهتماماً جدياً بإمكانية لعب دور أكثر فاعلية في تنمية بني هلال. ورغم الحماس الذي أبداه بعضهم لفكرة خوض الانتخابات، فإن هناك من اعتبر أن المشكلة أعمق من مجرد تغيير الوجوه، مشيرين إلى أن التنمية تحتاج إلى رؤية شاملة واستراتيجية واضحة تتجاوز الحلول الترقيعية. كما أن التحدي الأكبر يكمن في إقناع الساكنة بأهمية التصويت للأشخاص المناسبين، خاصة أن الانتخابات في بعض المناطق القروية لا تزال تخضع لمنطق الولاءات التقليدية أكثر من البرامج الانتخابية.
ومع ذلك، يرى البعض أن دخول كفاءات جديدة إلى المشهد الانتخابي قد يشكل بداية تحول إيجابي، شريطة أن يكون ذلك مدعوماً بمشاريع واضحة وبرامج تنموية تستهدف تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز البنية التحتية، خاصة أن المنطقة تزخر بإمكانات طبيعية وبشرية يمكن استثمارها لدفع عجلة التنمية.
تبقى الأيام المقبلة كفيلة بالكشف عن مدى جدية هذه النقاشات، وما إذا كانت ستتحول إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع، أم أنها ستظل مجرد أفكار تتكرر مع كل زيارة للمنطقة دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ.