بعد إعلان عن تعيين منير الهواري عاملًا على إقليم سيدي بنور، تجددت لدى الساكنة آمال معلّقة وانتظارات واسعة. لكن السؤال الجوهري الذي يطرحه الرأي العام المحلي هو: هل سيملك هذا المسؤول الجديد الجرأة الكافية لفتح الملفات الثقيلة التي خنقت الإقليم لسنوات؟ في مقدمة هذه الملفات تقف مافيا العقار، التي عبثت بالأراضي، واستغلت الثغرات القانونية للإثراء غير المشروع. شبكات منظمة، محمية أحيانًا بنفوذ سياسي أو إداري، دمرت التوازن العمراني، وحوّلت بعض الجماعات إلى ضيعات شخصية تتقاسم فيها الامتيازات تحت الطاولة.
لقد سبق للعامل السابق، الحسن بوكوثة، أن أطلق شرارة تغيير حقيقية، حيث أحدث ثورة تنموية لافتة، وواجه بشجاعة مجموعة من لوبيات الفساد التي كانت تستفيد من حالة الجمود والتسيّب. تميزت مرحلته بوضوح الرؤية، والاقتراب من هموم المواطنين، وفتح بعض الملفات التي كانت توصف بـ”الخطوط الحمراء”. لكن الطريق نحو الإصلاح الجذري ما يزال طويلاً، ويتطلب استمرارية في الحزم، ووضوحًا في الاختيارات.
وبجانب مافيا العقار، تقف لوبيات الانتخابات، التي احتكرت القرار السياسي، وزرعت منطق الولاءات بدل الكفاءات، وأسهمت في تبخيس العمل السياسي وتحويله إلى صفقة موسمية تُشترى فيها الأصوات وتُفصَّل فيها المناصب على المقاس. كل هذا يطرح تحديًا حقيقيًا أمام العامل الجديد منير الهواري: هل سيحارب هذه اللوبيات؟ وهل سيجرؤ على كسر شبكات المصالح التي تعيق أي تحول ديمقراطي حقيقي؟
في هذا السياق، تتكرر الدعوة إلى التشبيب، لا بوصفه مجرد شعار موسمي، بل باعتباره ضرورة مؤسسية لإعادة الثقة في الإدارة والعمل السياسي. التشبيب ليس فقط تغييرًا في الأعمار، بل في الرؤية والنهج. فالتشبيب يحتاج إلى كفاءات تحمل مشروعًا إصلاحيًا، لا مجرد وجوه شابة تكرر أساليب الماضي. تكرار مطلب التشبيب في كل محطة يعكس أزمة ثقة، ويؤكد أن التغيير الحقيقي لن يتحقق إلا بفتح المجال أمام طاقات جديدة تملك الجرأة على القطيعة مع الفساد والجمود.
تشبيب الإدارة وتفكيك شبكات الفساد وجهان لعملة واحدة. فحين تُفتح الأبواب أمام الكفاءات، وتُستبعد الوجوه المستهلكة، يُستعاد جزء من الثقة، ويُبعث الأمل في نفوس المواطنين الذين طالما شعروا بأن لا أحد ينصت إليهم.
هل يكون منير الهواري هو من سيواصل المسار الذي بدأه الحسن بوكوثة؟ هل سيكون قادرًا على تثبيت منطق الإصلاح، ومواجهة المافيات، ومحاربة لوبيات الانتخابات، وفتح المجال أمام طاقات شابة تحمل مشروع بناء لا مشروع ولاء؟
أسئلة مشروعة، والإجابات ستكون من خلال الأفعال، لا الأقوال.