انتشرت ظاهرة المتشردين والمتسولين والحمقى بشكل ملفت للانتباه في مدينة أزمور في الأيام الأخيرة, ولم تعد هذه الظاهرة تقتصر على أحزمة البؤس, وإنما طالت أيضا عمق المدينة. وبعدما كان التشرد يخص فئة محرومة تتسول لقمة عيش, عمت هذه الظاهرة وانتشرت وأصبحت مرتبطة بعينة من المجتمع وفئة عمريةحساسة.. وهكذا أصبح التشرد لصيقا بفئة الأطفال الذين أصبحوا يشيدون فضاءاتهم الخاصة بهم كملاجئ ليلية يحتمون فيها من قساوة البرد والمطر في فصلي الخريف والشتاء ومن قساوة الشمس ولهيبها الحارق صيفا.. وأصبح هؤلاء المتشردون مدمنون على شرب المواد الكحولية الحارقة وشم لصاق “السيليسيون” و”الدوليو” وأحيانا إذا توفرت لهم النفوذ تجدهم يتناولون الحبوب المهلوسة المعروفة ب “القرقوبي” أو “البولة الحمراء” بعد اقتنائها من مدينة الجديدة التي أصبحت مرتعا خصبا لكل المحظورات في غياب الأمن بها.. والغريب في هذه الظاهرة أن المتشردين ينتقلون ويتحولون أفرادا وجماعات تتجاوز أحيانا العشرة ولا تقل عن الثلاثة. وقد شكلوا خطرا واضحا خاصة على النساء ما دام أنهم “مرفوعين” إلى عالم غير العالم المعاش.. ومادام أنهم وقبل أن يهاجموا الخصم وبشكل واضح يعتدون على أهلهم قبل الاعتداء على الآخرين (الخصم) وهذا ما يجعل أياديهم وبطونهم كالمساطر والخرائط بواسطة شفرات الحلاقة والسكاكين وغيرها من المواد الحادة. وتجدر الإشارة غلى أن زحف هذه الفئة أو هذه العصابات إن جاز هذا التعبير قرب ضريح مولاي بوشعيبوقرب المحطة الطرقية وغيرها.
وفي موضوع ذي صلة, لم يقتصر التسول والتشرد على الأطفال فقط, بل يعم حتى الشباب والشيوخ نساء ورجالا الذين غزوا المدينة بدون سابق إنذار والدين لكل واحد منهم ظروفه الخاصة التي رمت به في هذا الدرب, لكن القاسم المشترك بين هؤلاء المتسولين هو الفقر والحاجة والحصول على مبالغ مالية تمكنهم من كسب لقمة العيش, عكس البعض منهم الذي يملك الكثير الذي يغنيه عن التسول, لكنه اتخذ ذلك حرفة لتصبح حرفة من لا حرفة له بمدينة أزمور, تكمن في المظاهر والأشكال التي يتمكن بها المتسولون للإيقاع بضحاياهم, فمنهم النساء اللواتي تتسولن مرفقات بالأطفال تستجدين المارة ورواد المقاهي عسى أن تظفرن ببعض الدريهمات ومنهم الرجال والشباب يتصنعون المرض والعجز ويتعاملون باحترافية واهم تجارب ممارسة المهنة. إنها المهنة الظاهرة التي تحمل بين طياتها أكثر من لغز بقدر ما تثير الشفقة على ممتهنيها خاصة الأطفال الصغار الذين يستغلون أوقات فراغهم في التسول والتجوال في الشوارع والتنقل بين المقاهي والمطاعم, إلا أن الخطير في الأمر هو ما تتعرض له النساء والفتيات الصغيرات في السن والمراهقات من تحرش من قبل العموم, وهن تمتهن هذه السلوكات وردود الفعل اللأخلاقية من قبل العموم. الشيء الذي يشجع هؤلاء البنات والفتيات على التفنن والإغراء لابتزاز الرجال بكل الطرق إلى درجة أنهن ينخرطن في سلوكات منافية للآداب على مرأى ومسمع من الناس. موقع الجهوية تثير هذه الظواهر المشينة وكلها أمل أن يعمل المسؤولون على التعامل معها بالشكل المطلوب حتى لا تخرج عن المعتاد وتتحول إلى أشياء أخرى, وذلك بالتصدي لها وإبدال قصارى المجهودات لمحاربتها.
وهنا لا بد من الإشارة إلى الدور الذي يجب أن يلعبه المجتمع المدني في محاربة هذه الظاهرة من خلال بناء مراكز لإعادة تقويم وتربية المشردين من أجل إدماجهم في المجتمع, لأن ذلك من أهم الأدوار التي يمكن أن تقوم بها جمعيات المجتمع المدني, بدل أن تتحول إلى نسخة طبق الأصل لحزب سياسي.
فلا نبالغ أو نجازف بثاثا إذا قلنا أن هناك غياب تام للمجتمع المدني إلا من بعض الفعاليات المدنية, أما الغالبية فقد تناست واجبها في الدفاع عن هذه المدينة التي تحتضر, وتتفاعل مع هموم ومشاكل المجتمع الزموري..
وعلاقة بالموضوع فإن ظاهرة المختلين عقليا هي الأخرى أضحت تميز مدينة أزمور, فلا يكاد يمر يوم حتى ترى مختلا أو مجموعة جديدة من المختلين تائهين وسط أزقة وشوارع المدينة, ينضافون إلى آخرين وجدوا أنفسهم بهذا المكان ولا يدركون من أين أتوا؟ ولا كيف أتوا؟ قاسمهم المشترك هو أنهم جميعا شل تفكيرهم, وقدرهم هو أنهم يعيشون في مدينة أزمور وكأنه مؤشر لاختلال التوازنات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى لهذه المدينة وتردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الكبرى بها. فهذه الظاهرة لم تخل منها العديد من الشوارع والأزقة والأحياء الشعبية والحدائق العمومية والمحطة الطرقية وغيرها, وبعض هؤلاء المختلين عقليا أصبحوا يشكلون خطرا على المارة, وخاصة النساء والأطفال, فإن منهم من يعمدون إلى ضرب الأطفال ويهاجمونهم بشكل مفاجئ مما يدخل الرعب في قلوب الأطفال الذين يضطرون لسلك ممرات ملتوية وبعيدة حتى لا يتم الاصطدام بهؤلاء المختلين عقليا. ومنهم من يعمد إلى تكسير زجاج السيارات ورشقها بالحجارة, كما تصل خطورة بعضهم إلى إضرام النار ببقايا بعض الأعشاب والأغصان والأوراق, في حين نجد البعض منهم يفضل المرور وسط الطريق أو عبورها لمرات عديدة دون الاكثرات بحركة السير, ما قد يؤدي أحيانا إلى توقفها, أو يسبب في بعض الاصطدامات بين السيارات التي تتوقف بشكل مفاجئ, كما يعاني بعضهم من أمراض جسدية مزمنة قد تصل إلى درجة العفونة, وتجعلهم يعانون في صمت, مما يشكل خطرا على صحة المواطنين. في انتظار أن يفكر المسؤولون والمنتخبون في إحداث مراكز لإيواء هذه الشريحة من المواطنين ولحمايتهم من قسوة الطبيعة وأوجاع المرض, وحبذا لو فكر المجلس البلدي لمدينة أزمور في إدراج هذه النقطة ضمن جدول أعمال إحدى الدورات القادمة قصد تدارس هذه الظاهرة وبحث عن حلول لها, بالتنسيق مع المصالح المختصة بالرغم من أن ذلك يبقى بعيد المنال لأن “فاقد الشيء لا يعطيه” فكيف لمجلس بلدي ومسؤولين عجزوا عن حل مشاكل لمواطنين أن يتمتعوا بالأهلية القانونية وان تكون لهم قدرة التمييز والإدراك ويعرفون حقوقهم وواجباتهم أن يفكروا في حل معضلة تخص شريحة من المواطنين فقدوا أهليتهم وشل تفكيرهم..
afterheader desktop
afterheader desktop
تعليقات الزوار