متقاعدون بالمستشفى الكبير والمحافظة العقارية ومحاكم الجديدة غادروا مناصب المسؤولية وتحولوا إلى سماسرة
يعيش العامل أو الموظف مراحل مختلفة في حياته العملية انطلاقا من التحاقه بالعمل وهو شاب كله نشاط وحيوية من أجل تقديم الإضافة ومع تقدمه في السن تتراجع مردوديته ويصبح همه الوحيد إتمام ما تبقى من سنوات العمل إلى أن يصل إلى سن الستين دون أن يمسه سوء من أجل الظفر بتقاعد يعفيه ذل الحاجة والسؤال وهو في أرذل العمر.
وإذا كان أغلب الموظفين يتمنون الوصول إلى سن التقاعد ومغادرة سن الوظيفة فإن بعض الإدارات الحساسة بمدينة الجديدة منها المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف والمحافظة العقارية والمستشفى الكبير حيث يرفض بعض العاملين بها رفضا باتا مغادرة الكرسي ويلتصقون به بشكل وجداني حيث حول العديد من متقاعدي هذه الإدارات نشاطهم من موظفين تابعين لهذه المؤسسات وأصحاب مسؤولية إلى سماسرة بنفس الإدارات بعض نيلهم التقاعد ومغادرتهم كرسي المسؤولية، ومنهم من أصبح كاتبا خاصا بمكتب محامي يقدم “الإستشارات القانونية والفتاوي الفقهية” ويتحرك بالإدارة بكل أريحية مستغلا إلمامه بأدق تفاصيل الإدارة المعنية التي أمضى فيها أكثر من ثلاث عقود من الزمن.
فبإطلالة خفيفة على مختلف المقاهي المحيطة بهذه الإدارات ستجد مجموعة من الموظفين قد حولوا مكاتبهم من داخل الإدارة إلى المقاهي المجاورة وانطلقوا في استقبال المواطنين والتدخل لقضاء مآربهم، والغريب أنهم يتحركون بكل حرية حيث يخال مرتفقي هذه الإدارات على أن الموظف المتقاعد لازال يتواجد في منصب المسؤولية قبل أن يتفاجأ بعد ذلك بكونه قد احترف “السمسرة”
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يصر موظفو إدارات بعينها على الاستمرار في أداء مهامهم حتى بعد إحالتهم على التقاعد هل أن هؤلاء الموظفين من طينة خاصة مجبولون على خدمة الوطن والمواطنين؟ أم أن حب “الكويميلة” التي يتم جنيها يوميا لازال يسكن وجدانهم وألفوا “بزيزيلة الإدارة”
إذن فمن الواجب على مسؤولي جميع الإدارات التدخل بشكل حازم لمحاربة مثل هذه الظواهر المرضية التي استفحلت بشكل مهول والضرب بأيدي من حديد على كل من تبث تورطه في مثل هذه الفضائح التي تسيء للإدارة المغربية.