استفحلت في الآونة الأخيرة بمدينة سيدي بنور مجموعة من الظواهر المرضية الخطيرة التي تنخر جسد هذه المدينة الفتية الواعدة التي تشهد تحولات جذرية خصوصا بعد أن أصبحت عاصمة لإقليم، وأضحت العديد من الوزارات والمصالح الخارجية تعين تمثيليات لها بالإقليم الشيء الذي تسبب في ظهور مجموعة من الفيروسات والطفيليات الذين تحولوا إلى وسطاء وسماسرة تترصد المواطنين المرتفقين خصوصا القادمين من الوسط القروي من أجل عرض خدماتهم وتسهيل مأمورية حصولهم على الوثائق الإدارية.
وهكذا تشهد المقاهي المتواجدة أمام مقر بلدية سيدي بنور حضورا وازنا للسماسرة وكل من فشل في قضاء مآربه بالبلدية يلجأ للسماسرة “المتسمرين” بهذه المقاهي لتبدأ بعد ذلك المفاوضات وتقديم العروض المغرية، فهناك المتخصصين في “بلانات البناء” وأخرون متخصصون في منح الشواهد الإدارية ورخص الاستغلال وشواهد الربط …
أما المحكمة الابتدائية فحدث ولا حرج فقد أضحت مقاهي قريبة من هذا المرفق العمومي مرتعا آمنا للسماسرة والوسطاء الذين يدعون قدرتهم على التدخل والتوسط في ملفات وقضايا رائجة، وتجدهم يتحركون بكل حرية بردهات هذه المحكمة، دون أن ننسى التدخل الحازم للسيد وكيل الملك بابتدائية سيدي بنور ورئيس المحكمة اللذان أصدرا أوامر صارمة لمحاربة ظاهرة السماسرة والوسطاء بالمحكمة، وتم شن حملة أفضت إلى توقيف مجموعة من الوسطاء من بينهم شخص ضبط متلبسا وسط المحكمة يحمل مجموعة من الشكايات.
ومقر عمالة إقليم سيدي بنور لا يخلوا هو الآخر من حضور يومي لبعض الوسطاء والسماسرة من نوع خاص، منهم من يرتدي قناع العمل السياسي ومنهم من يحمل قناع العمل النقابي وآخرون قناع العمل الجمعوي الخيري، وتحولوا إلى وسطاء يتدخلون لمنح رخص الثقة، وأخرون “يشمشمون” على رخص سيارة الأجرة الوافدة على إقليم سيدي بنور والتسابق لدى صاحبها لإخباره بهذا السبق وانتزاع عقد كراء هذه السيارة بثمن بخس ولمدة طويلة.
والأكيد أن الواقع الذي بشهده مقر عمالة سيدي بنور هو عبء وإرث ثقيل ورثه السيد العامل ّمحمد شفيق” الذي ما فتىء منذ توليه المسؤولية يبذل قصارى الجهود لوقف نزيف هذه الظاهرة والحد من انتشار سماسرة العمل النقابي والسياسي خصوصا وأن عملية “الفطام” صعبة جدا على اعتبار أن هؤلاء السماسرة دأبوا وألفوا الاستفادة من خيرات الإقليم.
afterheader desktop
afterheader desktop
تعليقات الزوار