تحقيق : من انجاز بنصفية عبدالرحمان
ارتفاع المساحة المزروعة إلى 19 ألف هكتار
عملية زرع الشمندر السكري تمر في ظروف جيدة بنفوذ تراب معمل “كوزيمار”
مرت عملية زرع الشمندر السكري بالدائرة السقوية لسيدي بنور لهذه السنة في ظروف جيدة جراء الاستعدادات المكثفة التي قام بها معمل السكر “كوزيمار” من خلال عقد اجتماعات ماراطونية مع مختلف الفاعلين في مجال زراعة الشمندر من أجل ضمان عملية زرع ناجحة و التي ابتدأت خلال شهر شتنبر الماضي حيث تميزت بإقبال مكثف من طرف المنتجين.
و من المقرر ان يقوم معمل السكر “كوزيمار” باجتماعات دورية لتتبع مختلف مراحل نمو و تطور المنتوج حتى بلوغ مرحلة الجني التي من المقرر ان تنطلق بحلول شهر أبريل القادم.
زراعة 19 ألف هكتار بالشمندر
اكدت مصادر عليمة ان المساحة المزروعة بالشمندر السكري داخل نفوذ معمل السكر “كوزيمار” عرفت ارتفاعا ملحوظا خلال هذه السنة مقارنة مع السنوات القليلة الماضية، حيث ناهزت 19 ألف هكتار، تمت زراعتها خلال الفترة ما بين شتنبر و دجنبر من السنة الماضية.
و من المقرر أن يتم اخذ عينات الشمندر قصد تحليلها قبل موعد الجني للوقوف على وزن الجذر و نسبة الحلاوة و كثافة الانتاج في الهكتار.
و يتخذ معمل السكر “كوزيمار” بسيدي بنور مجموعة من التدابير و الإجراءات العملية لضمان جودة الانتاج و الرفع من المردودية، و هو ما يعطي انتاجا متميزا خلال نهاية الموسم الفلاحي لهذا المنتوج السكري مقارنة مع مناطق أخرى من المغرب، و ذلك ما تعكسه المساهمة الفعالة لمعمل “كوزيمار” في الناتج الوطني من السكر.
سنة من العمل الجاد للرفع من منتوج الشمندر
يأخذ معمل السكر “كوزيمار” بسيدي بنور على عاتقه مواكبة دورة انتاج الشمندر السكري طيلة السنة الفلاحية التي تبتدئ شهر شتنبر و تنتهي بنهاية شهر غشت، من خلال تأطير المنتجين في مجال استعمال المبيدات و مقاومة أصناف أمراض التعفن و الحراقية، و الإشراف المباشر على عمليتي الزرع و القلع و ما يتخللهما من سقي و محاربة الأعشاب الضارة و الامراض.
كما ينهج سياسة التواصل و الانفتاح على جميع المنتجين لتشجيعهم على الانخراط في زراعة و انتاج الشمندر السكري من اجل الرفع من مساهمته في الناتج الوطني.
سيرورة التطور
للكشف عن تطور زراعة الشمندر السكري بالدائرة السقوية لسيدي بنور، لابد من تقديم حصيلة الموسم الماضي، حيث استقبل معمل “كوزيمار” ما يناهز 15 ألف طن من منتوج الشمندر السكري بشكل يومي، مما جعل حجم الطاقة الاستيعابية ترتفع إلى مليون و 500 ألف طن من هذا المنتوج، و هو ما جعل منه موسما استثنائيا.
هذه الحصيلة المتميزة انعكست ايجابا على دخل الفلاح المنتج للشمندر إذ وصل دخل الفلاح الخام ما يناهز 35 إلى 40 ألف درهم للهكتار الواحد، و هو ما وفر له هامش ربح وصل إلى 20 الف درهم للهكتار على اعتبار أن إجمالي المصاريف غالبا ما يصل 15 ألف درهم للهكتار الواحد.
استعمال الآلة يعكس حجم التطور
مما ميز موسم قلع الشمندر للموسم الماضي كذلك هو الإقبال المتزايد للمنتجين على استعمال الآلة في عملية القلع (المكننة) مقابل تراجع الاعتماد على اليد العاملة، و ذلك بالنظر إلى إيجابياتها المتمثلة في استغلال عامل الوقت الزمني حيث تحتاج مدة أقل من تلك التي تتطلبها عملية القلع باليد العاملة، كما أنها تحافظ على جودة المنتوج، فيصل طريا إلى معمل السكر “كوزيمار” من اجل التكرير، و تقوم بنشر أوراق حبات الشمندر وسط الحقل الفلاحي و هو ما يحولها إلى سماد يساهم في تخصيب التربة، بالإضافة إلى قلة تكلفة القلع التي لا تتجاوز 1500 درهم للهكتار الواحد، و في مقابل ذلك فتراجع الاعتماد على اليد العاملة يرتبط أساسا بقلة هذه الأخيرة داخل سوق الشغل حيث لوحظ في السنوات القليلة الماضية تراجع عدد العمال الذين ينشطون في موسم قلع الشمندر.
توقعات إيجابية
إذا كان انتاج معمل السكر “كوزيمار” بسيدي بنور قد بلغ أرقاما قياسية خلال موسم جني الشمندر الماضي، نتيجة تداخل مجموعة من العوامل في مقدمتها التدابير و الإجراءات المتخذة من طرف إدارة المعمل و جميع الشركاء الفاعلين في القطاع، حيث ساهمت عملية توجيه و تأطير الفلاحين و تنظيم دورات السقي و استعمال الادوية و المغذيات الطبيعية و التساقطات المطرية في الرفع من قيمة و جودة المنتوج، حيث بلغ معدل الانتاج حوالي 80 طن في الهكتار أي بزيادة ما بين 5 و 7 أطنان في الهكتار مقارنة مع الموسم ما قبل الماضي، بينما تراوحت نسبة الحلاوة ما بين 18 و 19 في المائة أي بزيادة حوالي 1 في المائة مقارنة مع الخمس سنوات الماضية، فإن معمل “كوزيمار” يتوقع تحقيق أرقام أفضل خلال موسم هذه السنة الذي انطلق بشكل إيجابي.