يعاني العديد من المتقاضين بإقليم الجديدة من مشكل تنفيذ الأحكام القضائية التي تكون موضوع حوادث السير من قبل شركات التأمين بالعاصمة الاقتصادية بالدار البيضاء. فبعد المعركة القضائية التي قد تصل إلى ثلاث سنوات بين ضحايا حوادث السير و شركات التأمين لدى الدائرة الاستئنافية بالجديدة، يصل طالبو التنفيذ عبر محاميهم إلى وضع الانابة القضائية بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء لتنفيذ الأحكام، وهنا تبدأ معركة جديدة قد تتجاوز سنة في بعض الملفات، ولدى بعض شركات التأمين. هناك شركات التأمين تنفذ الأحكام القضائية في مدة زمنية معقولة، وهناك شركات لابد من تذكيرها عبر المحامي، وقد يصل الأمر إلى إرسال شكاية لدى وزارة المالية بالشركات التي تتأخر كثيرا في تنفيذ الأحكام. عدد من الضحايا يتوافدون على مكاتب المحامين باستمرار، وكأن المحامين هم المعنيون بتنفيذ الأحكام ، وخفي عليهم أن المحامين بدورهم ضحيا التأخير الطويل في تنفيذ الأحكام، مما يضطر المحامين أن يضعوا في كثير من الأحيان رقم التنفيذ رهن إشارة طالبي التنفيذ، والذين بدورهم يتوجهون إلى شركات التأمين ليتأكدوا أن التأخير هو ناتج عن شركة التأمين وليس المحامين، وشركات التأمين يعلمون علم اليقين، عدد من طالبي التنفيذ الذين يتوافدون عليهم من أجل تنفيذ أحكام ملفاتهم. وحتى عندما تقوم شركات التأمين بتنفيذ الأحكام، فإنها ترسل ذلك إلى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، والتي يمكث فيها مدة من الزمن نظرا لأن جميع محاكم المغرب تضع الإنابة القضائية بهذه المحكمة، وبعد ذلك تقوم بتحويل المبالغ من حسابهم إلى حساب المحكمة الابتدائية بالجديدة، ليصل بعدها إلى نقابة المحامين، والذين يتصلون بموكليهم على الفور ليعطوهم حقوقهم.. إجراءات ومساطر معقدة وطويلة، تتسبب في معاناة كثير من المتقاضين، وتضيع عليهم حقوقهم، و كثير منهم يجد نفسه مثقل بالديون، لأنه لم يضع في حسبانه التأخير الطويل في تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بملفات حوادث السير. على وزارتي العدل و المالية التدخل لتبسيط مساطر تنفيذ الأحكام القضائية التي يكون موضوعها حوادث السير، بتوفير اللوجستيك و الموارد البشرية.. لتسهيل مأمورية طالبي التنفيذ، لأنه لايعقل أن تظل المساطر المعول بها لسنوات طوال دون أن تتطور رغم التقدم المعلوماتي الكبير..
afterheader desktop