في وقت تعيش فيه مدينة الجديدة أوضاعًا بيئية مأساوية، تقدمت مجموعة من المستشارين الجماعيين المعارضين، بقيادة المهندس خليل برزوق، الذي يُعتبر من أبرز الوجوه المعارضة في مجلس جماعة الجديدة، بطلبات واضحة تهدف إلى تحسين الوضع البيئي في المدينة، وخاصة في قطاع النظافة الذي يشهد تدهورًا مستمرًا في عدد من المناطق الحضرية والريفية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرة تأتي في وقت حساس للغاية، حيث سعى المستشارون المعارضون إلى تسليط الضوء على الأوضاع البيئية المتدهورة التي تؤثر سلبًا على حياة الساكنة. وقد طرح هؤلاء مجموعة من المقترحات والأسئلة التي تتعلق بوضعية النظافة في المدينة، مطالبين المجلس الجماعي بإدراج هذه المواضيع في جدول أعمال دورة ماي 2025 المقبلة، وفقًا للمادة 40 من القانون التنظيمي 14_113، التي تمنح لهم الحق في الترافع وطرح القضايا التي تهم مصلحة المواطنين. وقد تم وضع “وضعية النظافة” في صدارة المطالب، معتبرين أن هذه القضية تمثل أولوية قصوى يجب التعامل معها بشكل جاد.
وفي نفس السياق، استندت المعارضة إلى مصادر قانونية وتقارير رسمية في طرح أسئلتها المتعلقة بتدبير قطاع النظافة في المدينة، وخاصة في إطار العقد المفوض مع شركة “ARMA”، التي ستواصل تدبير هذا القطاع في السنوات المقبلة. من بين الأسئلة التي طرحتها المعارضة، كان هناك استفسار حول التقييم المالي لعقد التدبير المفوض، بما في ذلك الملحق الرابع مع الشركة، وأيضًا المبلغ الإجمالي للغرامات التي تم فرضها على الشركة في إطار العقد. هذا الوضع أثار تساؤلات بشأن مدى تأثير العقد الحالي في تحسين الخدمة المقدمة للساكنة.
إلى جانب ذلك، تم إثارة مسألة تكليف رئاسة المجلس مكتب دراسات مختص لمراقبة وتتبُّع الصفقة المبرمة مع الشركة، والتي تم تخصيص مبلغ كبير لها. لكن المعارضة تساءلت عن جدوى هذا التتبع وما إذا كان سيؤدي فعلاً إلى تحسين الوضع البيئي في المدينة. واعتبرت المعارضة أن هذه المبالغ التي يتم إنفاقها على المراقبة قد لا تكون فعّالة إذا لم يتم اتخاذ خطوات حقيقية نحو إصلاح قطاع النظافة بشكل جذري.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى التساؤل قائمًا حول ما إذا كان سيتم إدراج هذه النقاط في جدول أعمال دورة ماي المقبلة. وإذا لم يتم إدراجها، هل سيظل ملف النظافة موضوعًا محاطًا بالتحفظات داخل المجلس الجماعي، حيث يصعب التطرق إليه بحرية؟ هذه التساؤلات تثير قلق الساكنة الذين يعانون من تداعيات تدهور النظافة في الأحياء والشوارع.
إن استمرارية الضغط من المعارضة على المجلس الجماعي يعكس حجم القلق المتزايد لدى المواطنين الذين يواجهون تحديات يومية بسبب تدهور الوضع البيئي. ومن المتوقع أن يتحمل المجلس الجماعي مسؤولياته بشكل جاد، ويعتمد حلولًا فعلية ومستدامة لتحسين النظافة والبيئة في المدينة، بعيدًا عن المماطلة أو التقاعس.