جريدة الجهوية
جريدة إلكترونية مغربية الخبر وأكثر
beforeheader desktop

beforeheader desktop

afterheader desktop

afterheader desktop

سيدي بوزيد.. لا تجعلوا هيبة القانون مدخلا لإعدام الاستثمار وقطع الأرزاق

في دولة الحق والقانون، لا خلاف حول ضرورة احترام النصوص القانونية وصون النظام العام، غير أن فلسفة القانون لا تقوم على العقاب لذاته، بل على تحقيق المصلحة العامة وإيجاد التوازن بين هيبة الدولة وحماية الاستثمار، وبين سلطة الإدارة في الزجر وضرورة الحفاظ على مناصب الشغل.

إن سيدي بوزيد، المنتجع السياحي الواقع على بعد نحو سبعة كيلومترات من مدينة الجديدة، والذي ظل لعقود واجهة سياحية وطنية، يعيش اليوم تحديات حقيقية تستدعي اعتماد مقاربة قانونية متبصرة تراعي خصوصية المنطقة وأهميتها الاقتصادية والسياحية. فالقرارات الإدارية، مهما كانت مبرراتها، ينبغي ألا تفضي إلى إعدام منشآت اقتصادية وسياحية تشغل عشرات الأسر، وتساهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

إن المؤسسات الترفيهية والسياحية، متى كانت مستوفية للشروط القانونية، تشكل جزءا من النسيج الاقتصادي الذي تحتاجه كل وجهة سياحية. وفي حال تسجيل مخالفات، فإن المعالجة ينبغي أن تتم وفق مبدأ التناسب، مع إتاحة إمكانية تصحيح الأوضاع وتسويتها متى كان ذلك ممكنا من الناحية القانونية، عوض اللجوء إلى إجراءات قد تنتهي بإغلاق دائم، وما يترتب عن ذلك من تداعيات اجتماعية واقتصادية.

وقد أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في عدد من خطبه وتوجيهاته، على أهمية تشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل وتعزيز التنمية المجالية وترسيخ الثقة في مناخ الأعمال. وهي توجهات تجعل من الضروري البحث عن حلول قانونية متوازنة، تضمن احترام القانون دون التضحية بمصادر رزق المواطنين أو المساس بالجاذبية السياحية للمناطق.

إن قوة الإدارة لا تقاس بعدد قرارات الإغلاق التي تصدرها، وإنما بقدرتها على فرض احترام القانون، مع التحلي بالحكمة واعتماد التدرج والتناسب في ممارسة صلاحياتها، بما يخدم المصلحة العامة ويحافظ على استمرارية الدورة الاقتصادية.

ولعل الحكمة المغربية تختصر هذه الفلسفة في عبارة بليغة: «قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق». فالدولة القوية هي التي تفرض القانون بعدل، وتتيح في الوقت نفسه سبل تصحيح الاختلالات وتسوية الأوضاع وفق الضوابط القانونية، حفاظا على الاستثمار وكرامة الإنسان ومستقبل التنمية.

طلقة حبر… كلمة حرة في خدمة القانون والتنمية والوطن.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد