في لحظة رسمت في الذاكرة الأمنية علامة وفاء واعتراف، قام الجنرال محمد حرمو، قائد الدرك الملكي، بتوشيح الكولونيل محمد قطري بوسام ملكي سامٍ، خلال فعاليات الأبواب المفتوحة للأمن الوطني. مشهد لم يكن مجرد لحظة بروتوكولية، بل تكريم لرجل اشتغل في صمت، وترك بصمته في كل موقع تحمّل فيه مسؤولية الأمن.
لقد تحوّل هذا التوشيح إلى لحظة “ذاكرة لا تُنسى”، توثق لمسار مهني حافل بالعطاء، وتمنح الكولونيل قطري مكانة رمزية في سجل رجال الأمن الذين جمعوا بين الحزم والتواصل، بين الصرامة في تطبيق القانون، والحرص على بناء جسور الثقة مع المواطن.
تدرج الكولونيل محمد قطري في صفوف الأمن الوطني عبر مسار طويل من العمل الجاد والمسؤولية. تولى مناصب متعددة على مستوى مناطق مختلفة، وراكم تجربة ميدانية غنية، جعلته من الأطر التي تحظى بالاحترام داخل الجهاز الأمني وخارجه. لم يكن حضوره مقتصرًا على الصرامة والانضباط فقط، بل امتد إلى سياسة أمن القرب، وإعطاء الأولوية للاستماع والتواصل والانفتاح على انشغالات المواطنين.
وقد أشاد العديد من الفاعلين المحليين ومسؤولي المجتمع المدني بالكفاءة المهنية التي أبان عنها الكولونيل قطري، وبالنتائج الملموسة التي حققها على مستوى محاربة الجريمة وتعزيز الإحساس بالأمن، إلى جانب تطوير أداء المصالح الأمنية التي اشتغل بها.
إن التوشيح الملكي الذي حظي به الكولونيل محمد قطري يشكل لحظة اعتراف وطنية لا تُكرّم فقط فردًا، بل تحتفي بمنظومة من القيم التي يجسدها: الجدية، النزاهة، التفاني، والانضباط. وهو في الوقت ذاته رسالة لباقي نساء ورجال الأمن الوطني بأن عملهم، وإن لم يُرصد يوميًا في الإعلام، فهو محل تقدير من أعلى سلطة في البلاد.
أما حضور الجنرال حرمو في هذا التوشيح، وهو قائد الدرك الملكي، فيزيد اللحظة رمزية، نظرًا لمكانة الرجل كأحد أعمدة المنظومة الأمنية بالمملكة، وأحد أبرز وجوه الإصلاح والتحديث داخل جهاز الدرك. إنه رجل وطني بامتياز، ظل وفيًا لثوابت الدولة، يقود باقتدار جهازًا حساسًا في سياقات وطنية وإقليمية دقيقة، واضعًا نصب عينيه أولويات الأمن والاستقرار وخدمة الصالح العام.
ويجسد هذا التوشيح كذلك وحدة الرؤية الأمنية في البلاد، حيث تتقاطع جهود مختلف الأجهزة في خدمة هدف واحد: استقرار الوطن وأمن المواطنين.
إنها ذاكرة لا تُنسى، توثق لتاريخ من الخدمة والالتزام، وتُخلّد اسمًا من الأوفياء الذين اشتغلوا في صمت، فكان جزاؤهم تكريمًا بصوت عالٍ.