بقلم: بنصفية عبدالرحمان
مع كل تعيين جديد لعامل على رأس إقليم سيدي بنور، تُعاد نفس المسرحية بنفس الوجوه ونفس الكلمات: “حنا معاك سيدي العامل وغادي نتعاونو معاك”. شعار يتكرر بإيقاع محفوظ، وكأن الزمن في هذا الإقليم متوقف عند لحظة واحدة لا تتغير، تتجدد فيها فقط الأسماء بينما تبقى العقليات على حالها.
لكن خلف هذا الخطاب “الودي”، تختبئ نوايا غير بريئة، تحركها شبكات مصالح اعتادت التموقع قرب مركز القرار. هي لوبيات خبيرة في لبس عباءة المساندة، لكنها سرعان ما تنقلب على كل من يرفض الخضوع لمنطقها، أو يصر على العمل بقواعد الشفافية والمسؤولية.
اليوم، يستقبل الإقليم عامله الجديد، السيد منير الهواري، قادمًا من تجربة مهنية نوعية على رأس المركز الجهوي للاستثمار بجهة الداخلة وادي الذهب. رجل بخلفية تقنية وإدارية صلبة، راكم تجربة في تدبير المشاريع وتحفيز الاقتصاد المحلي، ما يؤهله لحمل تصور جديد حول تنمية الإقليم، بعيدًا عن منطق التسيير التقليدي وردود الفعل الموسمية.
لكن التحدي الحقيقي أمام العامل الجديد لا يتعلق فقط بالمشاريع التنموية، بل بكيفية التعامل مع مشهد محلي معقد، تتحكم فيه ولاءات غير مؤسساتية، ولوبيات لا ترى في العامل إلا فرصة لتقاسم النفوذ، لا شريكًا لبناء التنمية.
وقد أبانت تجربة العامل السابق، السيد الحسن بوكوطة، عن روح المسؤولية والانضباط الإداري، حيث سعى بجدية إلى فتح مجموعة من الأوراش التنموية، والتعاطي مع قضايا محلية شائكة بحكمة وحرص على المصلحة العامة. ورغم الإكراهات البنيوية والواقع المعقد الذي يطبع تدبير بعض الملفات، فقد ظل حريصًا على ترسيخ منطق المرفق العام، وفتح مسارات جديدة أمام التنمية بالإقليم.
وفي هذا الإطار، تعلو أصوات وسط الفاعلين المحليين تطالب وزارة الداخلية، وعلى رأسها الوزير عبد الوافي لفتيت، بضرورة تعيين رئيس ديوان من رتبة رجل سلطة متمرس، قادر على مواكبة العامل الجديد، وتأمين دائرة القرار من الاختراقات التي غالبًا ما تبدأ من هناك.
إن نجاح أي مشروع تنموي في سيدي بنور يمر عبر تحصين المؤسسة من الداخل، وضمان استقلالية القرار، وقطع الطريق أمام من اعتادوا التسلل عبر الشعارات المعلبة.
فلوبيات “حنا معاك” تعرف كيف تلبس قناع الدعم، وكيف تتحول بعد ذلك إلى كوابح لأي مبادرة لا تخدم مصالحها. هي بارعة في تقديم نفسها كفاعل مدني أو منتخب، لكنها في الواقع جزء من معضلة تستنزف الزمن التنموي وتُفرغ الدولة من معناها الحقيقي.
ما يحتاجه الإقليم اليوم ليس فقط تغيير الأسماء، بل تغيير المنهجية. نحتاج إلى إدارة قوية، واضحة، تتخذ قراراتها من داخل المصلحة العامة، لا من داخل المقاهي ودوائر الضغط الصغيرة.
وسيدي بنور، التي لا تزال تنتظر فرصتها الحقيقية في التنمية، لا تتحمل مزيدًا من الأعطاب.
فكفى من العبث بمصير جماعة ترابية بكاملها باسم الشعارات.
وحان الوقت لنعترف:
أن “حنا معاك” ليست دعمًا دائمًا… بل ورقة ضغط مؤقتة تُستخدم عند الحاجة!